عيش كأنك تلعب
محبوا أفلام كونتين تارنتينو المخلصون هم فقط الذي يذكرون فيلم جاكى براون بكل تفاصيله، ومنها طبعاً صوت تارنتينو نفسه الذي يخرج من أله الرد على الهاتف –الانسر ماشين- في شقة جاكى.
أهمية الفيلم تعود في رأى أنه بخلاف معظم أفلام تارينتينو لا يوجد فيها بطل رئيسي حتى جاكى التى يحمل الفيلم اسمها فدمها موزع على طول مشاهد الفيلم، السرد والقصة في الفيلم متشظية بين الأفراد بشكل لا مركزى، لكن المكان الأساسى الذي يحتل البطولة المطلقة في الفيلة هو المركز التجاري ديل امو فاشون سنتر، وطوال أحدثا الفيلم تدور الشخصيات بين طوابق المركز التجاري أو حوله في مدينة لوس انجلوس في ملحمة بوليسية متكاملة تنقصها شخصية واحدة..
شخصية واحد تنقص هذا الفيلم كانت كفيلة بتحويلها لأعظم فيلم في تاريخ الإنسانية، شخصية كنت أتمنى أن أقوم أنا بأدائها وهى شخصية فيلسوف ألمانى، يجلس في منتصف المول يتناول إفطاره... بيض مقلي مع شرائح بيكون محمصة وفنجان من القهوة وعلبة سجائر جيدة اللف والاشتعال، هذه هى الشخصية التى كنت أتمنى أن أقوم بها لأحول مسار هذا الفيلم لأهم فيلم في تاريخ الإنسانية جمعاء.
فالمطلوب من هذا الفيلسوف أن يجلس طوال الفيلم يشَاهد الشخصيات تتحرك من حوله وينظر من فوق لتحت، أحياناً يرتدى نظارة شمسية وأحياناً يضع ساقاً فوق ساق، وبين مشهد والثانى تتوقف الكاميرا وتتوقف الحركة كلها في المول لكن الكاميرا تقترب من الفيلسوف الألمانى الذي أقوم بدوره وعلى الطاولة يظهر غلاف كتاب "On the Way To Language" لمارتن هيدجر، وبجوار الكتاب هناك حجر أسود صغير. بين فترة وأخري يتناول الفيلسوف الحجر ويقلبه بين أصابعه ويقربه من فمه لشمه ويتحسس ملمسه بطرف لسانه الوردى.
تظهر في المقهى فتاة سوداء على وجهها ملامح الفقر، تقترب من امرأة أخري سوداء مثيرة متفجرة أصابعها مطلية بالأحمر، بالطبع هى جاكى براون. تتبادل جاكى الحديث مع السوداء الشابة ثم تغادر الطاوله ومعها حقيبتها... في تلك اللحظة يقذف الفيلسوف الألمانى الحجر وتتوقف الكاميرا والحركة في المول حتى الحجر يظل معلقاً في السماء، ينظر الفيلسوف الألمانى نظرة عميقة كأن عينيه بئريين فارغيين، ويخاطب الكاميراً بصوت وبطريقة تشبه أداء أنطونى هوبكينز في فيلم الشرخ فيخرج الصوت هادئاً وهو يضغط على الحروف كلها "في لحظات قليلة من الحياة، يمكن أن نجد مثل هذه التفاصيل والأشياء الصغيرة التى قد تؤدى إلى خلود الإنسانية أو دمارها" ثم يتناول الحجر المعلق في الهواء ويمسكه بين أصابعه ويقربه من الكاميرا ليكمل ما يقوله "مثلاً هذا الحجر.. أنه سر الحياة ومفتاح اللغز وكلمة النهاية".
ليتذكر هؤلاء الذين فجأة
ارتفع حسهم القومى المصري مع اختراق الحدود المصرية، أن الأيام دول، وأنهم
محكومون من قبل مؤسسة عسكرية شمولية ديكتاتورية.
ليتذكر الليبراليون، الأقباط المتعصبون، مفكروا وصحفيوا السلطة والنظام، السيد أحمد رجب الكاتب الصحفي الساخر اللوبي الدائرى، السيد مجدى الجلاد، والكابتن حمدى رزق، وكل اللذين التهبت غدد الوطنية لديهم مع اقتحام الفلسطنيين للحدود المصرية..
تذكروا جميعاً في الخامس من يونيو عام 1967 اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي الحدود المصرية واحتلت سيناء، وكان من أثر ذلك انتحار وزير الدفاع المشير عبد الحكيم عامر، وتنحى رئيس الجمهورية الزعيم الخالد أبو خالد. أن اقتحام حدود دولة ودخول مجموعة من البشر إلى أرض هذه الدولة دون إذن القيادة السياسية في هذه الدولة، هو أمر يعاب على الجيش والقيادة للسياسية للدولة التى تم اقتحامها وفشخها لا الدولة أو الشعب المقتحم. لأن حماية الحدود هى مهمة الجيش الأساسية لا مهمة الشعوب المجاورة.
أن المؤسسة العسكرية التى تستقطع أكثر من ميزانية مصر وتصرفها بشكل غامض بعيداً عن أى رقابة من مجلس الشعب هى المسئول الأول الأخير مع القيادة السياسية عن ماحدث في سيناء وما سوف يحدث، ولا يمكن بأى حال أن نلوم خالد مشعل أو الشعب الفلسطينى ونصفهم بالهمج أو الرعاع لأنهم نجحوا في فشخ الحدود واقتحامها. من يلام على هذا –إذا أحببتم أن تلوم أحد ما- هو المشير السيد طنطاوى ومعه رئيس الجمهورية حسنى مبارك، والقيادة السياسية التىذهبت لتستأذن إسرائيل لزيادة قواتها في سيناء ولم تأذن لها إسرائيل فوضعوا وجهم في الأرض ولم يظهر سوى السيد أحمد أبو الغيط ليصرخ بتصريحات كوميديا من نوع "هنكسر رجل اللى يعدى العتبة الخضراء"
لذا رجاء من جميع الأصدقاء والصديقات اللذين التهبت غدد القومية لديهم ولا يكفون يوماً بعد يوم أن انشأ المجموعات البريدية من أجل إخراج الفلسطنيين من سيناء أو لإعلان عدم تضامنهم مع غزة، رجاء رجاء رجاء حار أرجو أن تنضجوا أكثر وتطالبوا بتغيير أو عزل قيادة الجيش التى سمحت بدخول أكثر من ربع مليون فلسطينى إلى سيناء، وهو الرقم الذى أعتقد أنه كان أكثر بكثير من عدد جنود الجيش الإسرائيلي الذين دخلوا سيناء.
لست عدمياً، لكن تَزورنى على فترات مُتبَاعدة نوبات من العدمية. أفكر في الكتب والموسيقي والسينما والحجارة والنقوش واللوحات وكل الأعمال والأشكال والفنية التى انتجتها الانسَانية، هذا التراث الكونى الذي تمتد الإنسانية منه عمقها.
كثيراً ما أشعر بالفخر اتجاهه، لكن في نوبات من العدمية أفكر أن الأمر ليس خَالداً، وهذه الإنسانية التى أنا جزء منها ليست أكثر من صورة من صور تطور المادة على سطح كوكب سوف يأتى يوم بعد سنوات ويموت نجمه أو ينفجر لأى سبب، وبالتالى تنتهى الحياة عليه ويضيع كل شيء، فلماذا إذا كل هذا الاهتمام بالفن أو العمارة أو التاريخ ليذهب كل شيء إلى المرحَاضِ. لكن بعد فترة تذهب العدمية وأفكر أننا مسكونين بالأمل.. ثم من يدري ربما يجد البشر في مراحلهم الأخيرة كوكباً أخر يصلح للحياة قبل نهاية الشمس، أو ربما تستبدل الحياة بطفرة جينية بكائنات أخري غير البشر، أكثر ذكاءاً بحيث يمكنها المحافظة على هذا التراث كسجل تاريخى جمالى.
------------------- --
تحديث: في اشتباكات مسلحة بالأمس تم نهب وشرقة وحرق أرشيف الإذاعة التشادية أُثناء الاشتباكات بين المعارضة والنظام الحاكم، أرشيف كامل يبلغ أكثر من خمسين عاماً.
من المفترض أن ألبوم الشبكة قد صدر منذ عام 2002، لكن أول مرة استمع إلى أغانى من الألبوم وأعمال موسيقية لـعمر كامل ويانى جيوفانس منذ أيام قليلة فقط.
موسيقي الشبكة ليست فقط مجرد موسيقي إلكترونية، بل هى في رأى استدعاء لتراث أدبيات الخيال العلمى العربية القليلة، لن يفهم موسيقي ألبوم الشبكة ويشعر بها إلا هؤلاء الذين شبوا على سرقات رؤوف وصفي لأعمال إسحاق ازيموف وراي برادوى، وروايات مصرية للجيب ود.نبيل فاروق، وربما أحياناً أحمد خالد توفيق، وبالطبع أعمال نهاد شريف ومصطفي محمود.
يستخدم عمر كامل ويانى كلمات غريبة يخلطونها بموسيقاهم، كلمات تثير في أنا شخصياً الحنين وتذكرنى بالفضاء والسفن الحربية التائهه والفجوات السوداء وأجهزة الكمبيوتر، استمع مثلا لأغنية الكمبيوتر أن الجملة التى تتردد في الأغنية وتقول "لقد جلست مع الخبراء أمام شاشة الكمبيوتر وهو يقوم بالدور الأكبر في هذه العملية" أين بالله عليكم يمكن أن تجد أحدهم يبنى موسيقي على مثل هذه العبارة.... يمكن الإستماع وتحميل عدد من أغانى ألبوم الشبكة على الرابط التالى
Recent comments
7 hours 36 min ago
2 days 5 hours ago
2 days 9 hours ago
2 days 10 hours ago
2 days 16 hours ago
2 days 17 hours ago
2 days 19 hours ago
3 days 1 hour ago
3 days 4 hours ago
3 days 7 hours ago