عيش كأنك تلعب
فقط، لأنهم فتية أمنوا بربهم. و اخلصوا لدينهم و وطنهم، فزدناهم هدى، و نصرناهم على القوم الظالمون.. شهادة للأجيال القادمة.
في نهاية شهر أبريل من العام 2006، تم اعتقال الشهيد مالك مصطفي ضمن عدد من المعتصمين أمام نادي القضاة، للتضامن مع ما عرف وقتها بثورة الشك أو غزوة استقلال القضاء و تحرير شارع عبد الخالق ثروت. اعتقل الشهيد مالك ضمن مجموعة من أعضاء التنظيم الأم متخلفين من أجل التغيير. و تم حبسهم بليمان طرة على ذمة التحقيق لمدة 15 يوم كبداية.
علماء الجيولوجيا بالمركز القومى التابعين للدولة فسروا ما حدث بأنه خلل في طبقات الأرض، أدى لابتلاع ليمان طره بمن فيه، و غرق الجميع في متاهة كونية تؤدى إلى مركز الأرض، المعارضة اتهمت الحكومة بأنها وراء ذلك الزلزال و سبب تصدع طبقات الأرض و غرق ليمان طرة في الرمال، أصدرت حركة 30 فبراير بيان تتهم فيه الحكومة بالمسئولية عن إختفاء عناصرها، الريس قال أن الأمر قضاء و قدر، و رزو اليوسف اتهمت منظمات حقوق الإنسان و أقباط المهجر بالضغط على أمريكا لتنفيذ مثل هذه العملية و إخفاء ليمان طره. لكن ....
و في مكان أخر بقلب مصر، في محافظة الجيزة، بشارع الهرم تحديداً في منطقة العمرانية.. أحشاء العمرانية قلب مصر النابض، اجتمع مجموعة من الشباب برباط الأخوة و حب هذا البلد و هذا النيل، و اللى يشرب من النيل.. لازم يتطرطر في العمرانية.
ليس لدينا وثائق أو أدلة تاريخية توضح لنا كيف بدأ التنظيم، و من هم المؤسسين فالتنظيم كان يعمل بشكل سري، لكن التاريخ يذكر لنا بدقة أن أول ظهور للتنظيم و دوره، كان في تلك الليلة التى تلت اغتيال إسماعيل الشاعر، حيث أذاعت قناة الجزيرة، شريط فيديو لمجموعة من الأشخاص يرتدون زى عصابة القناع الأسود، و يعلنون مسئوليتهم عن إغتيال إسماعيل الشاعر حيث جاء في بيانهم المصور:
بسم الشعب..
ثم أما بعد، نعلن نحن كتائب الشهيد مالك مصطفي الجناح العسكري لحركة 31(*) فبراير مسئوليتنا الكاملة عن اغتيال إسماعيل الشاعر نظراً لمسئوليته المباشرة و غير المباشرة عن تمزيق علم مصر، و سحل و الاعتداء على المتظاهرين و المعتصمين بالإضافة إلى ملف أسود من الجرائم مرفق مع اسطوانة الفيديو التى تشاهدونها.
كما تتوعد كتائب الشهيد مالك مصطفي، هؤلاء الذين استغلوا و قهروا و سحلوا الشعب المصري طوال سنين طويلة بالموت.
أننا لا نطلب تنحيهم، و لا نطلب محاكمتهم، بل نطلب رقبتهم، ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة، و هؤلاء ليس لهم عندنا إلا الموت. أننا لن نتراجع و لن نستسلم و سنظل دائماً على خطى الشهيد مالك مصطفي و من رحلوا معه و نعلن رفع راية الكفاح المسلح ضد هؤلاء الطغاة الذين جعلوا حياتنا خراء. أقول قولي هذا و استغفر الله لى و لكم.. و كس أم مبارك
الله- الوطن- العمرانية
كتائب الشهيد مالك مصطفي
بعد هذا البيان، ارتجت الأوساط الإعلامية كلها بينما الشعبية لم تهتم، هيكل ظهر في الجزيرة و تحدث معقباً عن الورطة التى أوقعت أمريكا نفسها فيها في العراق، و قال أن العام الذى تمر به مصر هى عام الفيل(**) ، الإخوان المسلمين تبرءوا من مثل تلك العمليات، و الأهرام اعتبرت إسماعيل الشاعر شهيد و خرجت جنازته من جامع رابعة العدوية و ظهرت أمه ترتدى البياض و تشجب الإرهاب و تدعو على الظالمين.
لكن هذه كانت فقط البداية..
بعد إذاعة هذا الشريط بثلاث أيام فقط، أعلن عن اغتيال ممدوح إسماعيل في لندن المسئول عن كارثة العبارة، فخرج ضياء رشوان بتحليل عبقرى مفادة أن الجماعة لا تصطاد فقط رجال الشرطة، بل أيضاُ رجال المال المتحالفين معها و تخصص بعد ذلك ضياء رشوان في شئون جماعات ما بعد 28 فبراير بدل من تخصصه في شئون الجماعات الإسلامية، حيث اصبحت جماعات و حركات ما بعد 28 فبراير هى التنظيم الأهم.
بعد إغتيال ممدوح إسماعيل بيوم واحد فقط، تم اغتيال وليد التسوئى و ذلك أمام مبنى أمن الدولة، و في نفس اليوم و قبل أن تغيب الشمس تم إغتيال يوسف والى. و اهتزت الدولة كلها، و بدا للطغاة و كأن الأرض ضاقت عليهم بما رحبت، و ليس هناك من مهرب.
اتضح أيضاً من تلك العمليات كيف تتحرك كتائب الشهيد مالك مصطفي، فهى لا تُعدم فقط رجال الشرطة المتورطين في جرائم تعذيب فقط، بل أيضا رجال الأعمال المتحالفين معهم، و بعد اغتيال يوسف والى بدا واضحاً أن هناك قضايا لا تسقط بالتقادم و أن حتى رجال السلطة الذين تسببوا و لو لحظة في قهر الشعب المصري سيتم إعدامهم.
لتكن مشيئة الرب إلهك
لم تعرف الحكومة المصرية كيف تتصرف، في البداية اعتقدت أن كتائب الشهيد مالك مصطفي، ما هى إلا فرع من تنظيم المختلين عقلياً الشهير فقبضت على كل المختلين عقلياً، لكن بعد أسبوع تم اغتيال يوسف عبد الرحمن في سجنة، و تبع تلك العملية اغتيال زكريا عزمى.
لم يتوصل أحد إلى الكيفية التى كانت كتائب الشهيد مالك مصطفي تتبعها في عمليات الاغتيال، كما لم تفصح الحكومة عن تفاصيل موت أى من هؤلاء سوى حالة وليد التسوئي، الذى تم اغتياله برصاصة واحدة في منتصف رأسه نقش عليها بخط صغير ((لتكن مشيئة الرب))، فكر البعض في شهود يهوه... لكن كل هذا كان عبث.
بعد اغتيال زكريا عزمى، مرت فترة هدوء طويلة استغرقت أكثر من ثلاث شهور لم يتخللها سوى عمليات اغتيال صغيرة لضباط في الشرطة برتب زهيدة، كانت لهم جرائم في استخدام الكهرباء و التعذيب و إهانة المواطنين، لم يعرف أحد هل فترة الهدوء تلك هى فترة استعداد لعملية أكبر، أم هروب من التضييق الأمنى الذى فرضه الأمن المصري.
الملحمة الأسطورية للعمرانية
في معظم الشرائط المصورة التى ظهرت لثلاثى القناع الأسود الذين كانوا يعلنون عن مسئوليتهم عن أعمال الاغتيالات تحت اسم كتائب الشهيد مالك مصطفي، كان يأتى ذكر اسم العمرانية بشكل أو بأخر، و هى الإشارة التى تعقبتها إدارات الأمن المصري، و بعد التحريات توصلت إلى أن المقصود هو حى العمرانية بالجيزة..يا للهول.
حاصرت قوات الأمن حى العمرانية، و انتشرت في كل شوارعه عربيات الأمن الركزى و الجنود المساكين، بينما على مدخل كل شارع انتصب طاولة خشبية صغيرة يجلس خلفها شباب صغير السن يحمل رتبة ما. فتشوا المنطقة، لكن لم يعثروا على أى مما يثير الشبهة، فتم احتلال العمرانية، و ظلت عربات الأمن المركزى و طاولة الضباط الشبان واقفة للأبد مكانها.
و في صباح أحدى أيام الثلاثاء كان الرائد هيثم أكمل جالساً تحت أحدى المظلات أمامه علبة المارلبور الأحمر و الموبيل السامسونج أبو كاميرا حينما سمع ذلك الصوت فجأة ((بوووم.. تسسس)) يا للهول. سيادة الرائد انفجر كيس تستسه.
ثم تتابعت الفرقعات ((بوووم.. بووم.. بووم... بوووم.. تسسسس)) انفجرت كل أكياس التستس في خصيان كل جنود الأمن المركزى و كل قوات الشرطة المحتلة لحى العمرانية، و ارتفعت أصوات زغاريد نساء العمرانية كان هذا بمثابة إعلان النصر. انتصرت العمرانية و تمكنت من إبضان كل قوات الأمن و تفجير أكياس صفنهم. و في نفس يوم الثلاثاء ذلك المشهود تم اغتيال إبراهيم سليمان. بينما كان حبيب العادلى يدخل الحمام وجد هذه الرسالة مكتوبة على ورق الحمام الصحي ((فقط.. لتعلم لو أردنا قتلك لقتلناك/ كتائب الشهيد مالك مصطفي))
و ما رميت إذا رميت، لكن الله رمي
الاغتيالات المتعددة لرجال السلطة، أثارت الكثير من الشكوك و خلقت في البلاد حالة من الإشاعات و البلبلة، مصدر غير مسئول صرح أن السيد جمال مبارك يقف ورائها لتصفية رجال السلطة القدامى، لكن الاغتيالات كانت قد طالت بعد رجاله -تم اغتيال أحمد عز- فتكهن مصدر أخر بأن الزعيم شخصياً يقف وراء تلك الاغتيالات لنسف حمامه القديم و تغير دماء رجال سلطته، و شكك نفس ذلك المصدر في وجود تنظيم باسم كتائب الشهيد مالك مصطفي و قال أن الأمر مجرد خدعة ابتكرتها الحكومة، بينما اعترض ضياء رشوان على هذا الرأي و أشار إلى احتمال تلقي هؤلاء تمويل من جهات أجنبية، و ظهر هيكل في قناة الجزيرة متحدثاً عن ذكرياته مع النحاس باشا ثم قطع حديثة و قال أن مصر تمر بأوقات عصيبة و أن ذلك العام هو عام الزلومه (***) ثم تم اغتيال نبيل العزبي و أعقب ذلك فترة طويلة من الصمت، لم يعكر صفوه سوى تسجيل صوتى نُسب لأبو العلاء الفيصلى المتحدث الرسمى باسم كتائب الشهيد مالك مصطفي، و أمير الجهاد في بلاد الهرم و فيصل و ميدان الجيزة(****) لكن بدا ذلك الصمت مثل صمت العاصفة، و كانت الطامة الكبري.
أعلن أسامة الباز أن الرئيس زاهد في الحكم، و لا يرغب في ترشيحة نفسه لدورة قادمة، لكن ضغوط الحزب و الشعب و نداء الواجب كان أعلى من كل شيء، و حكت الأسطورة أن الرئيس بينما كان نائما ذات عصارى استيقظ على هاتف يناديه:
(( هاميس.. قومى يا هاميس، أمون يناديك، تعالى يا هاميس، تعالى قبل غروب الشمس، قومى يا هاميس)) كان ذلك في عيد وفاء النيل.
لكن الرئيس، و بروحه الشفافة ذات الحس الصوفي أدرك أن ذلك النداء أنما إشارة إلهية موجهه له، فأعلن ترشيحه، فردت كتائب الشهيد مالك مصطفي بتفجير مقر أمانة الحزب الوطنى، و كانت هذه أول مرة تلجأ الكتائب لاستخدام أسلوب التفجيرات.
حدث بعد ذلك حادثة لم تذكرها الكثير من المراجع التاريخية لكننا نوردها حرصاً على الدقة، كان الرئيس و معه حبيب العادلى و عدد من القيادات يصلون الجمعة في شرم الشيخ، و يعد انتهاء الصلاة .. لم يجد الرئيس و لا وزير الداخلة و لا أى ممن معهم حذائه. كانت كل الأحذية قد سرقت، و اضطرت الحكومة أن ترتدى في أرجلها شباشب الحمام البلاستك.
استمر الكفاح المسلح بعد ذلك و لا يزال مستمراً، بينما أخذت الأجهزة الحكومية تشن حملات لتشويه تاريخ كتائب الشهيد مالك مصطفي و حركة 30 و 31 فبراير. لذا كتبت هذه التدوينة شهادة لوجه الله و وجه التاريخ. معركتنا لازالت مستمرة... و أننا على خطاك يا شيخ مالك لسائرون، و ما رميت إذ رميت لكن الله رمي.
----------------------------------------------------------------------------------------------- --
* عرفت تلك الحركة في البداية باسم 30 فبراير، لكن حدث بعد ذلك خلاف بين أعضائها حول ضرورة الكفاح المسلح، فانقسمت إلى حركة 31 فبراير و حركة 30 فبراير.
** استخدم الكاتب الكبير هيكل قبل ذلك تعبير، سنة الحسم و سنة التوريث، و أكمل المجموعة باستخدام مصطلح سنة الفيل، و أصدر كل ذلك في كتاب من ألف صفحة حمل اسم قرن الفيل
*** يقصد زلومة الفيل حيث كانت المسابقة تقتضي تجميع أجزاء الفيل كله، جمع الفيل تكسب تذكرة سفر لمونديال ألمانيا. راجع الملحوظة السابقة.
**** للإستماع إلى ذلك التسجيل الصوتى، اضغط هنا.
الناس تقريبا معدش عندها خفة روح.... بس مش مهم
المهم انا اكون مبسوط :-)