عيش كأنك تلعب
نشأت في طفولتى بين عربان شبه الجزيرة في الخليج العربي، وفلاحين الدلتا في الأراضى المصرية، وحتى الآن ما زالت أرى أن التركبتين البشريتين من أبضن التجارب التى قدمتها الإنسانية وغير المنطقية.
مثلاً، لمدة شهر ونصف من الآن سوف تغطى سماء دلتا سحابة دخان كثيفة تسبب لى أنا شخصياً لمدخن الشره، ضيق تنفس والتهاب في العين، وبغض النظر عن كل مجهودات الحكومة وتصريحات وزير البيئة ووزارته، أفكر في هذا الفلاح المصري الأصيل الذى غالباً يسكن في بيت يقع على مسافة لا تزيد عن مائة متر عن أرضه.. ما الذى يفكر فيه هذا الفلاح المصري الأصيل حينما يستيقظ بعد الظهر، ويذهب إلى أرضه ثم يشعل النار في القش؟
ما الذى يستفيده حينما يحرق القش، ما الفائدة التى تعود عليه أو على عائلته، ألا يشعر مثلا بعد حرق القش بضيق في التنفس، أو كحة، أو رشحان في الصدر، ألا ينفق أكثر من مائة جنيه كل شهر على علاج ابنه أو أومه التى تعانى من مشاكل صحية... للآسف لم أجد أى فائدة منطقة لهذه العملية إلا أن الأغبياء فعلا يستمتعون بمنظر النار وهى تشتعل وهم يدخنون الجوزة.
أنا ساكن فى قرية وغيطان الرز حوالين البلد من كل ناحية وفى الكام يوم اللى فاتوا كانت الناس بتحرق القش كالعادة وبابقى كاره نفسى والدنيا وبادعى عليهم يتحرقوا مع القش ساعتها .. لكن لما بافكر بالاقى إن مافيش قدامه اختيارات تانيه
كان الأول القش ده بيتسقف به البيوت المبنيه بالطوب اللبن وبيتولع به الفرن اللى بيتخبز فيه العيش ويتعمل فيه الرز المعمر وباقى الأكل ..
لما كان ليه استخدامات فى حياة الفلاح كان بينقله من الغيط ويستخدمه فى بيته وده كان سهل نسبيا لأن الحصاد كان يدوى فكان القش أسهل فى النقل والتعامل معاه لأنه بيبقى عيدان متماسكة نسبيا
دلوقتى الوضع اختلف فاختلفت طريقة التعامل
مافيش فرن بلدى فى البيت غير فى حالات استثنائيه وأغلب الأفران شغاله بالغاز
والعيش أساسا بييجى جاهز مابيتعملش فى البيت
البيوت بقت كلها طوب أحمر وصبه وأسمنت
ده غير إن الحصاد والدريس أصبح بالمكنه وفى الغيط نفسه فالقش الناتج بيبقى مهيش وضعيف ومتلخبط صعب جدا فى التعامل معاه
يعنى الفلاح صعب ينقله ولو نقله ماعندوش ليه مكان ولا استخدام
يعمل إيه ؟
الحكومه قالت هتجيب مكابس وتكبسه فى الأرض والفلاح يبيعه سواء علشان يتعمل منه سماد أو يطلعوا منه طاقه حيويه وكلام من بتاع سر الأرض ده
طبعا المكابس ماجتش فى أغلب المناطق
تعمل إيه بقى لو إنت مكان الفلاح ده ؟
ده بخلاف نقطه جانبيه تماما إن الحرب اللى عاملاها وزارة الزراعه مخليه الأرض مش جايبه همها فعلا وبقى مكسب الزراعه مايساويش تعبك ومجهودك وطلوع عينك وإنت بتحرت فى عز الشمس !
الأستاذ المحترم .. قش الأرز بيدخل في العديد من الصناعات .. وفعلاً كان بيتم تكبيسه ونقله لمناطق تصنيعه أو لاستخدامه ضمن أعلاف البهائم
لكن المنتج بقى أكبر بكتير من الحاجه الصناعيه أو الحيوانيه .. والحكومه مش عايزاه .. ومبقاش يستخدم في تسقيف المباني ومبقاش يستخدم حتى في الطوب النيئ اللي كانت بتبنى بيه بيوت القريه (وإن كان في أكثر من برائة اختراع لاستخدام قش الأرز كبدائل لمواد أخرى زي الطفله في الطوب الأحمر وغيرها وغيرها) .. الخلاصة ان بقى يفضل عند الفلاح كمية لا يقدر على تصريفها ولا تصرفها الحكومة نيابة عنه
وزي ما حضرتك قلت ان دي مشكلته .. والفلاح (الغبي البضين) على حد تعبير حضرتك اللي محيلتوش غير حتة الأرض اللي بيزرعها .. لقى حل مشكلته في حرق القش ده
المشكلة في الدخان والسحابه السودا اللي هي مشكلة عويصة استدعت السيد وزير البيئة فور توليه الوزارة انه يقول متحاسبونيش قبل 5 سنين وفاتوا الـ 5 سنين وكأنك يا بو زيد ما غزيت .. والمشكلة دي تخص الحكومة والمواطنين (غير الفلاحين اللي بيحرقوا)
فالحكومة شالت ايدها .. واللي مبيحرقوش قالوا واحنا مال أهلنا بمشكلة قش الفلاح .. مشكلته وهو يتصرف فيها
وبدوره الفلاح قال .. وهو مال أهل اللي جابوه بمشكلة الدخان .. مشكلة الناس والحكومة ويتصوفوا في أم مشكلتهم
يا كابتن انا مليش دعوة بالحكومة دلوقتى
القش اللى بيتحرق بيضر الفلاح والشخص اللى بيحرقه ومحيط اسرته ومحيطه السكنى اكتر من اى حد تانى، فبيصرف على علاج نفسه وعلاجه اهله من امراض ممكن يحمى نفسه منها
الفلاح عنده مشكله واحده .. يودي القش ده فين علشان يزرع؟؟
هو عنده مشكلة زي حضرتك بالظبط في الدخان .. بس هو مشكلته الأكبر أكل عيشه .. أرضه اللي المفروض يزرعها .. ومش هيقدر يزرعها طول ما القش محطوط فيها
يا ابنى ركز معايا الله يرضي عليك
أولا أنا فلاح يا عام الحاج، القش دا بنلمه ونفرشه في الشارع، والعيال والعربيات تعدى تهرسه لغاية ما ينشف، وناخده بعد كدا نحطه في الزريبة او نتهبب نبيعه
طيب انا زرعت ومش عارف اعمل ايه في دين ام القش، زى بالضبط لو معايا بيضة وعايز اسلقه
مش منطقي اروح اولع في البيت علشان اسلق البييضة
ومش منطقي اولع في دين ام القش، واضر نفسي واضر الآخريين
كدا انا بزرع وبصرف فلوسى وجهدى على علاجى نفسي وعلاج ابنى اللى هضطر كل يوم اوديه للدكتور وادفع خمسين جنيه علشان يحطه على جهاز التنفس ويفك ازمته.......... دا غباء
من ناحية اخري مش ذنب ميتين امى ان سيادته مش عارف يتصرف في القش
ممكن يبور الاررض ويستنى لما تخش كوردون المدينة ويبعيها نبنى عليها عمارة
بيقول لك ممكن القش يتعمل منه ورق، أو خشب مضغوط، أو حتى قوالب طوب للبناء، و دا كله له سعر و يجيب فلوس يعني، مش حفاظ على البيئة لأجل المبادئ و لا حاجة و العياذ بالله.
أظن حفلة الحريق السنوية دي هواية
الحل الوحيد هو أنهم يكتبوا في جرنال الأهرام (تحت المانشيت الكبير بتاع الرئيس علطول) أن دخان قش الرز يسبب العقم و العجز الجنسي عند الرجال.
هي فعلا هواية
زي رش المياه قدام المحلات بدعوى تلطيف الجو
هواية الطرطرة دي أظن ممكن تفيد برضو في القضاء على حرائق قش الأرز
أعتقد محتاجين بس نعمل إعلانات لحساب وكالة طارق نور بطولة شعبان عبدالرحيم وانتصار، وتكون بداية القضاء على ظاهرة حرق قش الأرز إلى الأبد، بعد أثبتت حملة شعبان وانتصار قدرتها التصدي لانلفونزا الطيور
كل سنة وانت طيب يا بيسو
انت بكس أمك مش عاجبك أي حاجة ؟
ما انت بتشرب سجاير!!
وبعدين م انت ماقولتش جديد
عندك حاجه منطقيه تقولها للفلاح الأصيل قول
معندكش يبقي تقعد في بيتكم تستمتع بمنظر النار وهي تشتعل في شعرت كس أمك
ينلع كس أمك
وكل سنة وانت طيب
قش الرز من مخلفات عملية حصاد الرز، كان له لحد قريب فوائد في التبريد و عمل الورق تخطتها التكنولوجيا.
الأهم بقى أنه فيه آفات متوطنة بتهاجم الرز في مصر و التخلص التام من كل آثار الزرعة قبل بداية الدورة الزراعية الجديدة ضروري للتحكم في انتشار الآفات دي، و من هنا ضرورة الحرق.
أسهل طريقة تعرف بيها أن أكيد فيه تفسير لحرق قش الرز هو أنك تفتكر أنها ظاهرة جديدة بدأت من أقل من عشر سنين. و تدور على ايه اللي اتغير في الفترة دي.
احنا استهلاكنا من الورق كثير و الورق دا بغض النظر عن طرق تصنيعه مصدره الرئيسي لب الشجر، و أي بديل يقلل استهلاكنا منه يبقى كويس. تخيل لو بدل أكياس البلاستيك حد عمل أكياس تسوق من قش الرز تكون قابلة للتحلل. مش يبقى شيئ هايل و يضرب سرب عصافير بحالهم بحجر واحد؟
الاستخدام الحديث المناسب و المشابه لاستخدام قديم لكن مع التحسين هو طوب البناء. و دا لو زاوجناه مع طرق بنا قليلة الاعتماد على الخرسانة يبقى مفيد في الأيام ال احنا فيها دي. طبعا فيه عوامل ثانية زي إغراءات الوجاهة الاجتماعية لبيوت المسلح و الطوب الأحمر.
الاستخدامات دي ممكن ناخد في اعتبارنا أثناء تطبيقها القضاء على الآفات..بعضها أكيد، مثل الورق؛ و بعضها ممكن يحتاج عمليات زيادة، مثل الطوب.
صحيح أن الظاهرة بدأت في العشرين سنة الأخيرة، و يمكن يكون ال تغير هو الزيادة في زراعة الأرز. مش متأكد و ما عنديش أرقام لكن فاكر أن كان فيه كلام زي دا لأسباب أخرى متعلقة باستهلاك المياه.
الحرق الواسع بدأ من عشر سنين فقط (أول ظهور للسحابة السودة في القاهرة كان سنة 2000 أو 1999).
الحرق الواسع تم بتوجيه من وزارة الزراعة كوسيلة لمحاربة آفات متوطنة و الحرق بيتم في الغيط مباشرة لضمان أن مفيش أي أثر للعدوى
في حالة التبريد الكفائة بتاعت الثلاجات أعلى بكثير من تغطية الخضار بقش الرز
في حالة الورق المصانع هي اللي غيرت اسلوب عملها و بالتالي مفيش سوق للقش، ممكن ده يكون قرار خاطئ لكنه مش قرار المزارع
الاستخدامات الثانية اللي ذكرت زي الأفران بتستهلك كميات قليلة و مكانتش واسعة الانتشار كده أصلا.
المشكلة الحقيقية في منطق التفكير، انت في المدينة منتاش مسئول عن التخلص من زبالتك و معالجتها، دي شغلانة حد ثاني بيقدمهالك كخدمة و عن طريق تنظيم و رقابة الدولة. معرفش ليه متوقع من الفلاح حاجة مختلفة.
لو ليه فائدة صناعية مش شغلانة الفلاح، لو ملوش لكن فيه ضرورة للتخلص منه بطريقة معقدة برضه مش شغلانة الفلاح.
و حيث أن محدش عمل مصنع للطوب بتاع قش الرز اللي انت بتحكي عليه و مصانع الورق اللي سبق و كانت بتشتريه بطلت، يبقى بنلوم المزارع ليه؟
الحاجة الوحيدة اللي شغلته لو له قيمة زراعية و ده مش حاصل بسبب الآفات و التكنولوجيا. أو لو فيه وسيلة أفضل للتخلص و هو بيدلع و ده مش صحيح (الأوهام بتاعت المكابس و العربية اللي بعشرين جنيه بتاعت بيسو دي شخاخ يمكن تجاهله).
الأخ العزيز بيسو الصراحة أني أول مرة أسمع عن المكنة الجديدة اللي بتدرس من الجذور و واضح أن رأيي مبني على معلومات مش مكتملة.
آخر معلومات عندي كانت أن عدد المكابس و مكن التكديس الحكومية أقل بكثير من المطلوب لاستيعاب كل القش.
لكن واضح ان انقطاع اتصالي بأهلي الفلاحين و تغير طبيعة عملي مخليني مش متابع، آسفين على المعلومات البايتة.
يا أخ بلاش تتريق على الفلاحين الغلابة
وليه الحكومة بتاعتك مش توفر ليهم الميكنة دي ؟
الفلاحين مش لاقيين ياكلوا حضرتك
بلاش شغل المثقفين التعبانين ده
اللي مش حاسين غير بالحشيش والموزز وقال إيه بيكتبوا أدب
فيه جزئية فاتني أوضحها و هي أن الحلول ال باقترحها ما لهاش دعوة بالحكومة.
مش أنت مهتم بالتعاونيات و الاقتصاديات البديلة برضه؟
المكابس و ورش تصنيع الورق و الخشب المضغوط و الطاقة الحيوية و الطوب دي حاجات ممكن الفلاحين نفسهم يعملوها. مش لله و الوطن، لكن لأنها ممكن تكون مفيدة لهم.
بهايم المدينة لما الحكومة مش بتشيل زبالتهم بيعيشوا فيها بكل سعادة شوية، و بعدين بيحرقوها برضه.
لكن أنت بتتكلم عن الفلاحين كأنهم ناس منقطعين عن الدنيا! و ما يعرفوش يعملوا غير البذر و الحصاد! ما فيش فرق بين أي قرية و بين القاهرة غير في الحجم بس. الناس هم هم بنفس العقليات و القدرات و السلوكيات.
الفلاحين دول مش ولادهم بيدخلوا الجامعة و ياخدوا نفس التعليم الفني [الضايع] ال ولاد المدينة بتاخده؟
هي المشاريع دي لما يعملها أبناء الفلاحين يمكن ال بيضطر منهم يهاجر للمدينة يقل -- ممكن ييجوا يمزاجهم طبعا - و الدولة مش هتضطر تبني مفاعلات نووية علشان توفر فرص عمل للشباب
و المنتجات دي معظمها عليه طلب محلي، إن كانت طاقة وأو طوب أو خشب مضغوط، و يبقوا يبيعوا الأكياس لمترو ماركت.
الموضوع محتاج زقة و تغيير في السلوكيات، لكن هو إيه ال مش محتاج؟!