عيش كأنك تلعب
أحد
الاستفادات الهامة التى اكتسبتها من تلك الزيارة لأمريكا هو تغيير وجهه نظرى، وإحساسي
بالعديد من الأعمال الفنية الأمريكية، أفلام وودى ألن مثلاً عن نيويورك أصبح لها
طعم آخر، ثلاثية نيويورك لبول أوستر أصبحت أكثر غرائبيه... وهكذا فحينما كانت
الساعة 10 مساءاً ووجدت نفسي عالقاً في مطار JFK في نيويورك أحسست بالمشاعر
الحقيقة لفيكتور نافورسكى،
لأنه ببساطة كان نائماً بجوارى.
ما حدث كان فيلم تسجيلي طويل للحياة الليلية لذبابة صغيرة في مطار نيويورك. وصلت إلى مطار نيويورك في الساعة 3.15 وموعد طائرتي الثانية المتجهة إلى أوستن تكساس كان 5.40 لهذا كنت في عجلة ولدى تخوف من أن تطول إجراءات ختم الأوراق والفحص الأمنى، لكن لم أكن أتصور أن هذا الكابوس من الممكن أن يحدث لى، لأنى امتلك بعض الحظ على الأقل، لهذا فقد حافظت على ابتسامتى حينما وضع ضابط الأمن جواز سفري في ملف أحمر وطلب منى التوجه خلفه إلى غرفة الفحص.
مررت بنفس التجربة في مطار واشنطن ولم يأخذ الأمر أكثر من 30 دقيقة واعتذارات متكررة من الضابط على تأخيري واضطرارهم لأجراء كل هذه الفحوصات. الأمر في الغالب يعود إلى اسمى بالانجليزية الذى يكتب "صالح، أحمد" وكما ترون فهو اسم عربي صميم يحمله الكثيرون، وغالباً الأمر لا يتجاوز السؤال عن الطول والوزن ولون العينين، لكن ما أن دخلت غرفة الحجز حتى اختفت الابتسامة وسيطرت عليا حالة حقيقية من البضان والتوتر.
المكان يشبه
بالضبط أى قسم شرطى مصري، صورة الرئيس السيد جورج بوش
معلقة على الحائط بدل، صورة مبارك، وملابس الضباط
باللون الأزرق بدل الأبيض، لكن نفس ملامح الوجوه الباردة المتبلدة لضباط الشرطة
المصريين هى نفس ملامح الضباط الأمريكان. منذ البداية أخبرت الضابط أن لدى طائرة
آخري بعد ساعتين، لكنه طلب من الجلوس والانتظار حتى يتم النداء على اسمى..
جلست منتظراً لكن الوقت أخذ يمر، ساعة كاملة عبرت وأنا جالس لا أفعل شيئاً سوى التنقل بعينى ما بين صورة السيد جورج بوش، ووجوه الضباط، وعقرب الساعة الذي كان بالطبع يتحرك بسرعة هاضماً الوقت ومضيعاً فرصتى في اللحاق بالطائرة، بدأت في القلق وازداد التوتر، فذهبت لأحد الضباط واخبرته أن لدى طائرة آخري بعد ساعتين، لكنه نظر إلى شذراً وبازدراء وتعنت وعنجه ثم قال لى "لا أستطيع مساعدتك، نحن نمارس عملنا"
بعد حوالى
الساعة ونصف هتف الضابط الجالس على الديسك "صالهه
اهمد" فاتجهت إليه، ثم بدأ في توجيه نفس الأسئلة التى سألها
زميلها وأجبت نفس الاجابات.. سوف أقضي أسبوع في الولايات المتحدة، وأنا هنا جزء من
برنامج تنظمه الجامعة الأمريكية في القاهرة وهيئة المعونة الأمريكية لتغطية
الانتخابات الأمريكية، وأعطيته الخطاب الذى أحمله من الجامعة، فأخذ يقرأه في تركيز
شديد ثم سأل السؤال الذكى التالى "هل أنت طالب؟" جاوبته "لا
أنا صحفي" فسأل سؤال ذكى ثانى "إذن لماذا ترسلك الجامعة إلى
هنا؟" أخذت أشرح له أن الرحلة جزء من برنامج لمركز كمال أدهم للدراسات
الإعلامية ونشاطه لا يتوقف على الطلبة فقط..
هذا الحوار لم يكن يتم بهذا الشكل السهل الذى اكتبه به، بل في المنتصف كان يطلب منى أن انزل يدى من على الديسك، وأن أقف بعيداً عن المكتب، وارفع من صوتى وفي النهاية طلب منى الجلوس والانتظار، فأخبرته أن لدى طائرة بعد أقل من أربعين دقيقة وأننى غريب ولا أعرف ما الذى أفعله إذا فقدت طائرتى، لكنها رفع حواجبه وأشار إلى جواز سفري "أريدك أن تجلس هناك، لأن ما نفعله أهم من الطائرة"
لم أستوعب عبارته، لكن استوعبت أن أواجه صورة من صور غباء السلطة، الرجل معه سلطة الضابط وخاتم الدخول، وسوف يمارس هذه السلطة ويستمتع بممارستها إلى أقسي درجة، والحل الوحيد هو عدم الدخول معه في مناقشات أو استفزازه، والتفكير في الخطوة التالية لضياع الرحلة إلى أوستن.
جلست أنتظر، الغرفة كانت تحتوى على جنسيات عربية آخري، باكستانية، إسرائيلية، وبالطبع الرفاق اللاتينيين، بعضهم جاء بعدنا لكنه أنهى أوراقه وانصرف قبلنا، مزة لاتينية في فستان أحمر دخلت الغرفة وحصلت على جواز سفرها في أقل من عشرين دقيقة مع ابتسامة عريضة من الضابط، بينما يكتفي بالنظر من أعلى لأسفل... شذراً
بعد أربع ساعات حصلت على جواز سفري، كانت الطائرة قد أقلعت، وكنت وحيداً في مطار نيويورك. ذهبت إلى مكتب شركة الطيران، وحكيت لموظف الاستعلامات الذى يحمل اسم سعيد على القصة، فرسم ابتسامة عريضة، وقال لى "لا يمكننى مساعدتك يجب أن تشتري تذكرة جديدة" حينها أحسست بالضياع الكامل، أخذت أفكر في الخيارات الموجودة أمامى، وحدثت نفسي وحادثتنى "لما لا أخرج واترك نفسي لشوارع نيويورك، لنبدأ حياة جديدة أكثر بوهمية"... وبالفعل خرجت لتدخين سيجارة، محاولاً التفكير بشكل أكثر هدوءاً، لكن في أقل من ثلاثة دقائق كانت أطراف أصابعى قد تحولت للون الأزرق... مما جعلنى ألغى نهائياً فكرة النزول لشوارع نيويورك، وعموماً لا أنصح أى أحد بالمغامرة في نيويورك في الشتاء.
في النهاية
قررت شراء تذكرة مهما كان ثمنها، لكن حينما وصلت لشباك الحجز وشرحت للموظفة حقيقة
الوضع أخبرتنى، أنه لا يوجد داعى لشراء تذكرة جديدة، لكن المشكلة انه لا توجد
رحلات مباشرة إلى أوستن، وهو ما يعنى أننى يجب أن انتظر حتى صباح اليوم التالى
الساعة التاسعة لكى أركب الطائرة المتجهة إلى أطلانطا، ومن أطلانطا إلى أوستن...
لم أستوعب الوضع لكنى فهمت أنه يجب أن أقضي الليلة في مطار نيويورك عالقاً.
حاولت الاتصال بأي واحد من أصدقائي أو معارفي لكن التليفونات كانت معطلة أو لا تعمل، جهاز الاتصال الوحيد الذى فتح معى كان كمبيوتر عام، متصل بالانترنت الدولار الواحد يمنحك ثلاث دقائق من الاتصال البطيء بالانترنت، لهذا لم أستطع سوى ارسال ايميل مختصر لرفاق الرحلة ثم صعدت للدور الثانى حيث المطاعم لتناول أى وجبة ثم بدأت في جولة واسعة لاستكشاف المطار.
وصلت للدور
الثانى، وجلست على أحد المقاعد، بجوارى كان هناك عشرات الأشخاص معظمهم أسيويين أو
من الدول اللاتينية الشقيقة، أخرجت الكتاب الوحيد الذى كان معى "عام
وفاة ريكاردو ريس" لخوسية
ساراموجا، جلست اقرأ في الرواية التى تدور أحداثها في لشبونة بين بطلين رئيسين
ريس الطبيب والشاعر وبيسوا الكاتب التجاري والشاعر المفضل لدى بعد جويس منصور، عند
منتصف الليل كانت صالة المطار كلها عبارة عن سرير نوم كبير، الجميع نائم على الأرض
أو على المقاعد، أقرأ فصل من الرواية وأنام، أحلم أحلام قصيرة تطاردنى فيها حروف لاتينية
تحاول التنكر في هيئة كلمات برتغالية، أنام وأصحو،
أصحو وأنام وبرودة المقعد الحجري تخترق ظهري، أخذت
أكح وقدرت أن ريس قد نقل إلى الانفلونزا، لكن تعافيت في الفصل الخامس مع ريس،
أخذنى فيكتور في جولة أخيرة في المبنى عند الساعة الخامسة، ثم انتقلت للبوابة أربع
وركبت الطائرة المتجهة إلى أطلانطا.
دي حاجة طبيعية لازم تحصل في الوقت دة بالذات في الولايات المتحدة ... بس أعجبني تقريرك عن الموضوع مرفق بفيلم لتوم هنكس الجميل مع اني مشفتش الفيلم دة
والذي اعجبني اكثر انك بدأت في جولة واسعة لاستكشاف المطار اتمنى يكون في تقرير عن رحلتك
بأمريكا كم يوم قضيت؟ وما الذي اعجبك فيه؟ا وما الذي لم يعجبك؟
تحياتي
ما هوا انتا أهبل بردو و تستحق اللي يحصلّك فعلاً
يا أخي الضابط النجس حبسك في أودة ضيقة و قاللك اقعد، اتصرف كمراهق، إخلع الجزمة و ربع على الكرسي و طلع الأيبود و حط السماعات ف ودنك و لو معاك اللابتوب كان يبقى قشطة جداً لأنك ساعتها تقدر تشوف فيلم و ياريت لو يكون هانكوك مثلاً أو مدينة الخطايا، و لو قالّك اقعد عدل، تقدر تبرز كمية من التعبيرات التي تصف الملل الذي يكاد يخرج من روحك و التي يمكنك إيجادها في أي فيلم أميركي مراهقي(1)و لا تقلق بالطبع، فالضابط سيفهم المطلوب لأنه غالباً ما يرى هذه الأفلام و بالتالي سيعلم أنك مالكش فيها و بالتالي لن يجد مبرراً لإحتجازك و ممارسة سلطته
لم يكن من الضروري أن تذكر أنك صحفي تغطي الإنتخابات، لاحظ هنا أنك ذكرت في البداية شيئاً بخصوص صورة بوش المعلقة على الحائط، من الأفضل لك هنا أن تخبره بأنك عيل صايع و قريبك بيشتغل في الجامعة و بيسفرك على حساب الجامعة لأنو يمكنه الإختلاس دون أن يشعر أحد
و بعدين لازم تقولّه مستعجل و عندي طيارة بعد ساعتين؟ معروفة إنه أي شركة طيران بترجعلك على الأقل في أسوأ الأحوال 70% من قيمة التذكرة - مش كاش طبعاً- و دا حتى لو كنت إنتا اللي غلطان، إنما تقوله عايز ألحق الطيارة و مصرّ كمان هيلاقيله حجّة عشان يستبقيك لأنه يا حرام هيفكرك إرهابي و إنتا مصرّ على الطيارة دي بالذات لأنو في حاجة مش و لا بد بتحصل
أعتقد أنه يمكنني إصدار كتب و منشورات بهذا الخصوص لمختلف الأعمار، و ممكن نحطها كمنشورات و نعلقها على أبواب الحمامات في المطارات زي الحاجات بتاعة الحجاب و كدة، هتبقى مفيدة على ما أعتقد
(1) لا أعلم مدى صحة هذا التعبير
يا عم روق شوية. لما تروح أمريكا تاني ابقى اعمل حسابك تحط على الأقل 5 ساعات بعد الرحلة إللي حتعدي بيها الأطلنطي.
في أحسن الظروف والجوابات:
1. ربع ساعة لغاية ما توصل للطابور بتاع الجوازات
2. نص ساعة تانية لغايىة ما يجي دورك
3. 45 دقيقية في غرفة التسجيل
4. ربع أو نص ساعة تانية علشان تعدي على موظفي الجمارك لأن شنطك حتنزل من الطيارة حتى لو كنت مكمل على رحلة تانية
5. 45 دقيقة تانية علشان توصل للرحلة التانية لأنك لازم تعدي على إجراءات الأمن من تاني
يعني باختصار انت محتاج ساعتين ونصف على الأقل بين رحلة الوصول ورحلة الوجهة النهائية داخل الأراضي الأمريكية. دة طبعًا لو معملتلهمش أراجوز داخل غرفة التسجيل يبقى حيلطعوك بالساعات وحتحتاج تستأذن علشان تدخل الحمام.
حاول دايمًا تغادر أمريكا من نفس المطار إللي دخلت منه لأن كل مطار له نظام وممكن موظفي الأمن الداخلي في مطار المغادرة يكون لهم ساعات عمل مختلفة عن أؤلئك في مطار الوصول