عيش كأنك تلعب
لا أعرف إذا كانا قد حضرا مع أحد البالغين أو تسللا خلسة إلى الدور الثانى لجاليري التاون هاوس. كنت واقفاً أمام لوحات وائل شوقي المعروض ضمن معرضه الأخير "تاريخ نظيف"، وفجأة ارتفع صوت ضحكتهما، كان طفلين في الغالب لا يتجاوز سنهما الثانية عشر، وقفاً أمام الفيديو الذي يعرضه شوقي كجزء من المعرض حيث مجموعة من الشباب المنفعل يغنى الميتل ويتقلص وجه مع كل ضربة جيتار، كل هذا في مسرح وسط الأراضي الزراعية وقد اصطف أمام فرقة الميتال الشبابية تلك مجموعة من الفلاحين البسطاء. بالنسبة لهؤلاء الأطفال من زوار المعرض بدا ذلك الفيديو الذي لا تتجاوز مدته عشر دقائق عمل كوميديا استطاع انتزاع الضحكات منهما، خصوصاً أن الصوت كان مغلقاً حيث بدا الفيديو كمشهد من فيلم صامت خفيف الظل يتصدره بطل واحد هو وائل شوقي نفسه الواقف خلف كاميراته متصيداً دهشة أطفال الفلاحين، أو ابتسامة عابرة من سيد محجبة، أو أداء مسرحى أهوج من الشاب عازف الجيتار.
ينقسم معرض وائل شوقي إلي قسمين في الأول هناك الفيديو المضحك حيث فرقة ميتال تغنى وتعزف على مسرح صغير في إحدى القري الريفية، وإلى جانب ذلك الفيديو فهناك مجموعة من لوحات " التيليماتش" بكائناتها الممطوطة المرسومة بخطوطة طفولية مما أضفي على مكان كله طابع هزلى، وهو جزء من مشروع وائل الذي يجمع فيها بين عدة مستويات من المرح، وذلك في إطار رحلة بحث رمزى في مصر المعاصرة، ففي الفيديو المضحك تقابل المدينة (فرقة الميتل) الريف، ويسلي الحديث القديم ويتسلى ويسخر وائل شوقي من الاثنين أو بالأحري الصورتين صورة مصر شباب المدينة الحداثي الذي يعزف موسيقي غربية، وصورة مصر الفلاح الطيب الذي لا يحتاج لكرسي ليحضر حفلة بل يمكنه بكل أريحة أن يجلس على الطين.
لكن هذه السخرية تتراجع في القسم الثانى من المعرض المقام في ساحة المصنع حيث على أربع جدران متقابلة يقدم وائل عمل فيديو مركب بعنوان "درب الأربعين" وهو كولاج من المشاهد والمناظر الطبيعية لطريق قديم للتجارة ونقل العبيد من السودان إلي مصر، حيث يعرض وائل لعدة فيديوهات مركبة مع بعضها البعض فهنا يسافر رجل وجاموسته المصرية، وقد تركا قريتهما بحثًا عن بئر. وفي فيديو آخر يصوّر كوخًا طويلاً من الطين، يوجد فى الصحراء!، ويخرج منه تيار مستمر من أطفال البدو. لكن في هذا العمل يتكثف حضور الصحراء والحياة المتقشفة التى تعكسها المناظر الطبيعية، تختفي السخرية المبطنة وسلطة الكاميرا تتضائل، فيبدو عمل درب الأربعين وكأنه تجربة صوفية أكثر من كونه فيلم وثائقي على قناة "ناشينول جيوجرافيك". وائل مواليد الاسكندرية 1971 ويعتبر معرضه المقام حالياً بالتاون هاوس هو أول معرض يقام له داخل مصر منذ 2006
------------------------------- ---
نشرت في أخبار الأدب عدد رقم 849. بتصريف واختصار. نظراً لضرورات النشر الصحفي.
رغم أنى حفتقد بيسو , وشطحاته على هذه المدونة
الا انى لازم اسجل اعجابى بنضوج المدونة, وبموضوعاتها الجذابه
أصبحت متألقه و وملائمة لوجود العائلات
صباحك ياسمين
يعنى ملائمة للعائلات و مش عايزني أخلف ... طب هاجى ازاى لوحدى أنا كده من غير العائلات :(
ايه يا عم أنت طب و الله لأخلف بس عشان حكاية العائلات دى ,, بس أجل الموضوع أد عشرين سنة كده على ما يبقالى شيء من قبيل العائلات
:D
هو يبان أوى كده إنه هوس ؟ :(
عامة هى الإجابة تحتاج إلى تفصيل , بس إجمالا تقدر تقول لأن "الخلفة" هي أكثر الأنشطة الحيوية تعقيدا على الإطلاق
هي إحدى أكثر الحيل الكونية تأثيرا و قدرة على التلاعب بك , هى من الآليات القليلة التي تجسد التداخل بين الاختيار و اللااختيار , بين الفعل و الانفعال بشكل صارخ , ربما هى الطريقة الكونية الأنجع فى السخرية من بني البشر