من قبل أن يدخل المشاهدون
الفيلم وهم يعرفون القصة. فهى بسيطة لدرجة أن إعلاناً من ثلاث دقائق يكفي لتوضيح
كل تفاصيلها، مجموعة من الجنود اليهود الأمريكان يتم رميهم أثناء الحرب العالمية
الثانية خلف خطوط العدو، ليبدأوا في عملية
قتل وتعذيب وحشية ضد الجنود النازيين. التوقيع "كونتين تارنتينو".
جمهور تارنتينو المهووس
خصوصاً من الشباب لم يكن يعرف القصة فقط، بل أيضاً وبحكم إدراكهم لأساسيات الفيلم
التارنتينى يعرفون كيف ستظهر الكثير من
الشخصيات والكادرات. نعرف أنه سيظهر مشهد يستعرض فيه أصابع أقدام البطلة، أعمال
موسيقية عالمية مغلفة في كيس نايلون من عند "إنيو موريكوني"، الطعام ومشتقات الألبان سيكون لها نصيب كبير، أحاديث كثيرة عن السينما
ومنتجات الثقافة الشعبية المختلفة. مشاهدة فاتنة لنساء تدخن السيجارة، بعض قطرات الدماء هنا وهناك،
لكن رغم كل هذا ذهب جمهور تارنتينو لمشاهدة فيلمه الذي لم يتوقف عن الثرثرة حوله
منذ أكثر من 15 عاماً. كان تارنتينو –مثل
طفل لحوح- يردد كل فترة "سوف أقدم فيلماً حربياً، سوف أقدم فيلماً
حربياً" والدعاية التى سبقت الفيلم نجحت في التغطية حتى على الاستقبال البارد
الذي لاقاه الفيلم خصوصاً في "كان" وبرلين. وفي عرض منتصف الليل كانت
قاعة السينما ممتلئة حتي آخرها، وقبل الدخول كان هناك شاب يتحدث محذراً فتاته
"الراجل دا كل أفلامه لازم يغرقها دم".
لكن تارنتينو في
فيلمه الأخير "" Inglourious Basterds والذي سبق أن وصفه بأنه "عملا حربي وسباجيتي ويسترن في نفس الوقت"، جاء خارج إطار كل
التوقعات، صحيح أنه يحتوى على النفس التارنتيني المميز، لكن هذه البصمة التارنتينية جاءت هذه المرة موظفة في سياق جديد
تماماً على أفلامه وهو الكوميديا. ورغم الملابس والأحداث وهتلر وتشرشل، وخلفية
الحربة العالمية الثالثة، إلا أن تارنتينو يحدد الكوميديا كهوية لفيلمه منذ
المشهد الافتتاحى، حيث المراعى الخضراء وحطاب يحاول تكسير ساق شجرة ضخمة ومشهد يذكر منذ اللحظة الأولى بأفلام سيرجو ليوني مخرج أفلام الويسترن وأستاذ تارنتينو ثم فجأة موسيقي
" Fur elise" لبيتهوفن بطابعها الرومانتيكى لتحطم قدسية المشهد فينفجر كل من في الصالة في الضحك،
ضحكة طويلة تمتد إلي ما لا نهاية.
الكوميديا في فيلم "" Inglourious Basterds تتم صناعتها على مرحلتين؛
الأولي من خلال إعادة إحياء الصور النمطية وهو العمل الذي برع فيه تارنتينو طوال
مسيرته، فمن تراث السينما العالمية سيعيد إحياء الشخصية النمطية لمزارع الأبقار
الفرنسي وغليونه البدائي، ومن تراث أفلام ما بعد الحرب العالمية التى قدمت هتلر
كرمز للشر المطلق يخرج تارنتينو هتلر وكل رفاقه بل ومعه أيضاً الحلفاء تماماً كما تم
رسمهم في الشخصيات الكاريكاتيرية، تشرشل بسيجاره، وضباط الجيش الإنجليزي لا
يتوقفون عن احتساء الويسكى، الألمان بكراهيتهم الحمقاء لليهود، واليهود بنماذجهم الشهيرة
كضحايا. فنانون سابقون تحولهم النازية الألمانية إلى أوغاد يسعون للانتقام بوحشية
تصل لدرجة سلخ فروة الرأس.
أما المرحلة الثانية فتتم من
خلال تفاعل هذه الصور النمطية مع بعضها البعض، بشرط أن يكون هذه التفاعل غير منضبط،
فوجود أشخاص باسم هتلر وجوبلز مثلاً لا يعنى أنهم هتلر وجوبلز الحقيقيين، وكون
أحداث الفيلم تدور حول الحرب العالمية الثانية لا يعنى أن يلتزم صاحب ملحمة "Kill Bill" بالأحداث التاريخية، فقد يحلو له مثلاً أن ينهى الحرب
برواية أخرى حيث يحترق هتلر ومعه بقية قادة النازية داخل دار سينما فرنسية تمتلكها
شابة فرنسية يهودية لقيت حتفها على يد عاشقها الضابط الألمانى بعد خيانتها له،
وحينما تبدأ المحرقة اليهودية للألمان وبينما الأوغاد الأمريكان اليهود يطلقون
النار بوحشية على كل ما هو ألمانى داخل صالة العرض، لا يلتفت أحد إلى تلك المفارقة
حيث يكون جميع من في الصالة منغمسين في ضحكات طويلة من جراء عبثية المشهد. حيث
الضحية التاريخية جلاد متوحش على الشاشة.
* *
*
يحمل فيلم Inglourious Basterds داخله
مجموعة من الأفكار والقيم التى يعكسها مشروع تارنتينو ويسعى دائماً على التأكيد
عليها في أفلامه، وكلها قيم تدور في فلك نسيج ما يعرف بمنظومة ما بعد الحداثة على
رأسها الإيمان الكامل بالشهوات والرغبات الحسية وترجيح النزق والانفعال بأشكاله
المختلفة من غضب إلى جنون على العقل أو الاتزان. الرفض التام للأفكار الكبري ولكل
أيديولوجيا ما قد تدعى أنها تحقق العدالة، بل رفض وجود ما يسمى بفكرة العدالة في
مقابل الانتقام والفعل ورد الفعل. ولذلك في فيلم Inglourious Basterds ومثل بقية
أفلام تارنتينو السابقة لا يمكنك أن تنحاز لبطل في مقابل الآخر. قد يحدث فقط أن
تري أن شخصية أحدهم مثيرة والشخصية الأخيرة ليست مثيرة بما يكفي لا لأن الشخصية
الأولي تقوم بأفعال ما أخلاقية أو خيرة والأخري أقل أخلاقية، بل ببساطة لأن
تارنتينو قد يجعل الشخصية الأولى تظهر بشكل أكثر وسامة ويركب مع كل ظهور لها في أى
كادر موسيقي ذات شعبية وتأثير.
* * *
يشير اللهو
التاريخى والكوميديا التى يضفيها تارنتينو على حدث كالحرب العالمية الثانية ومسألة حساسة كالعلاقات بين
اليهود والألمان إلى بعد آخر من أبعاد سينما تارنتينو وهى القدرة على تحرير
المشاهدين من الأفكار الجامدة حتي لو كانت هذه الأفكار وثيقة الاتصال بهم وتتعلق
بهويتهم، فالألماني ليس ألمانياً دائماً، قد يكون إنجليزياً متخفياً، قاتلاً
يهودياً، ممثلاً وبطل حرب سابق، واليهودى ليس ضحية، قد يكون وغداً يلهو بمضرب بيسبول
برؤوس الألمان. فالهوية واللغة والأفكار ليست أبداً أشياء ثابته أو محددات جامدة
للبشر بل كلها أفكار تعيق حريتك، وفي اللحظة التي ستترك فيها نفسك وتخرج كل جنونك
ستسمتع بحياتك وتفوز في النهاية. ولهذا حينما يقول الكولنيل الألمانى أنه لن يتخلى
عن زيه حتي لو حصل على العفو العام والمال والجنسية الأمريكية والإقامة في تلك
الجزيرة الآسيوية تكون الإجابة في نهاية الفيلم هى خنجر براد بيت وهو يحفر علامة
النازية على جبهته ويقول آخر جملة في الفيلم وكأن تورنتينو هو الذي ينطقها "أظن
أنى قد قدمت أفضل أعمالي هذه المرة".
مقارنة ببحر ممتع من الإثارة و الدماء و الأوغاد الألمان و الخولات من العساكر اليهود الأمريكان في
Saving Private Ryan
هل يستحق تضييع وقتي مشاهدة فيلم
Inglorious Bastards
??
من افضل ماتكتب عن الفيلم بصراحه
الفيلم رائع فعلا ومتفق معاك في كل النقط
الفيلم انا باصص له انه مليان اسقاطات كتيره وهو قريب جدا لبالب فيكشن بس معمول بحرفيه فيها عمق اكتر بيدل ان ترانتينو نفسه اتغير انا ع نفسي كنت متوقع الفيلم كله هيبقي مجازر دم ومشاهد تدبيح في النازيين لكن لاحظت ان المشاهدي دي قليله جدا هما بالظبط 5 مشاهد او 6
المشهد بتاع السينما تحفه باعتبره اعاده تجسيد للهولووكست بس المره دي المساكين هما النازيين والسفاحين هم اليهود
الممثل االالماني مرعب جدا بتمثياله اعتقد انه هيترشح للاوسار عن دوره دوره محتاج يتكتب عنه كتير بيفكرني برالف فينس في قائمه شندلر بس الفرق انه هنا طالع مؤدب ولبق وهاديء شويه رماتتوقعش ردود افعاله
براد بيت كان مسخره باللكنه بتاعته وطريقه ادائه
حفله متصف الليل كانت كلها رجاله واغلبهم شباب داخلين علشان عارفين ان ترنتينو موجود بس فيه ناس كتيره جالها ملل من طول مده الفيلم وطول المشاهد الحواريه لكن عن نفسي انا استمنتعت بها جدا
شاهدت الفيلم عند عرضه في امستردام في الصيف الماضي وكانت أكثر من دار سينما تعرض الفيلم في نفس الوقت. زحام وصراع على ما تبقى من المقاعد. المهم انا متابع قديم ومعجب بترنتينو ومحب للسينما من ايام التزويغ .رؤيتي للفيلم ان تارنتينو قام بعمل ريادي في " فن السينما " اي "الكتابة في الذاكرة المرئية " باعتبار ان السينما الآن اصبحت نقيضا لكل الابداعات البشرية السابقة وخاصة المسرح الذي كانت مقولة " ابو الفنون " مسجلة عليه في الشهر العقاري . استطيع ان اقول انه تلميذ لبرجمان لكنه تخلص من كآبة برجمان المسيحية البروتستنتية السويدية وقدم رؤيا غربية متحررة من الأنماط السائدة والتقليدية للنفس البشرية ونوازعها الاجرامية : الشخصية النازية والشخصية اليهودية والشخصية ألأمريكية التي هي نتاج سلالات اوربية وزنجية وامرييكة لاتينية. قدم ايضا رؤيا شخصية للتاريخ باعتباره " محكى " وليس وثيقة ما تخرش المية .اللافت ان الجمهور الهولندي تعاطف جدا مع الفيلم وهذا هام ايضا خاصة ان هولندا لها تاريخ " اسود " في العلاقة مع النازية واليهودية الصهيونية حيث ان مخرجا هولنديا قدم فيلم " الكتاب الأسود " عن وشاية الهولنديين بجيرانهم اليهود للنازي المحتل . ثم محاولة المؤسسة الهولندية السياسية حل هذا الذنب بتأيد كامل لأسرائيل. من هنا كان رد فعل دولة وشعب له تاريخه الشخصي مع النازي واليهود هاما. الفكرة الاساسية في الفيلم كما في جميع افلام تارنتينو هي " الاجرام والعنف " داخل النفس البشرية.