عيش كأنك تلعب
النبهاء من أبناء جيلى، والشباب من الأجيال اللاحقة الذي تربوا على ضرب العشرة بالصابون لا بالتفافة. يذكرون جيداً الحكمة الخالدة التي قالها اللمبي "معاك بطاقة؟ لا. تبقي حرامى... معاكى حرامى. لا. تبقي دكتور".
لكن الأجيال القديمة لا تعرف اللمبي. ولا تستطيع أن تفرق بين أغنية لتامر حسنى وأغنية لمحمد حماقي، ولا تعرف سعر كيلو الطماطم، والأهم أثق جيداً أن علاء الأسوانى ليس لديه إجابة ما هو السعر الحقيقي لعلبة L&M الزرقاء هل هو 6 ونص، 7 أم 7ونص؟ هذا سؤال هام للدكتور علاء والدكتور البرادعى، وكل الدكاترة.. بلد شهادات فعلاً.
نذكر مرة ثانية "معاك بطاقة؟ لا. تبقي حرام.. معاكى حرامى.لا. تبقي دكتور" والسؤال الآن لماذا لا نتعلم من دروس الماضى يا دكاترة، ألم نشبع من النفخ أيام 2005؟ ألم ينفخنا عبحليم قنديل، وجورج إيزاك، وكل زمرة كفاية قائلين الثورة القادمة، يلا نعمل اعتصام، الاعتصام المدنى هو الحل الوحيد لإنقاذ مصر. لماذا إذن نستمر في سياسة النفخ، وهل قدرنا في هذا البلد العفن أن نزل نستمع إلى الاشتغالات القديمة إلي الأبد لكن بوجوه وأصوات جديدة، بالأمس قنديل واليوم أسوانى..
طيب الريس وريس، معاك رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، والشرطة، والحزب، والأهم القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعنى وراه جيش وشرعية دولية وبيوت ناس مفتوحة، ومن حقه يقول نحن المصريون نرفض، نحن المصريون نشجب.. شعبه وهوه حر فيه يفرضه ويكويه، أنتم بقي ليه مش تتعاملوا معاً بشوية احترام أكتر، دا حتى أنتم لا معاكم بطاقة، ولا حرامى.. أنت مين ياض؟
من النقاط الهامة التي ركزت عليها مارينا ويند في محاضرتها اليوم هو هذا الانكفاء على الذات الذي يشوب مسيرة السياسة الدنماركية، حتى في علاقتهم بالاتحاد الأوروبي كان هناك دائماً هذا النفور الداخلى ومحاولة الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية المتفردة لبلد صغير عدد سكانها لا يتجاوز الخمس ملايين ونص ويتحدثون لغة تدعى الدنماركية لا يتحدها أى شخص خارج بلادهم. بل حتى المواطنين العاديين يتحدثون عنها بنوع من التجاهل "أوه لايوجد داعى لكى تتعلم الدنماركية" لكن رغم ذلك يقرر النظام الرسمى مجموعة من الأعمال الأدبية لعدد من الكتاب الدنماركيين بصفتها "الأعمال الأساسية في الثقافة الدنماركية".
لكن رغم كل هذا لم تستطع الدنمارك –الحقيقة ولا أى شيء آخر على وجه الأرض- مقاومة التطور الطبيعي للنظام الحضاري الجديد للإنسانية، وبالتالى لأسباب اقتصادية متعددة كان يجب أن تنحدر الدنمارك أكثر فأكثر، وتقدم كل يوم عدد كبير من التنازلات للإتحاد الأوروبي والإندماج أكثر فأكثر.
في الصباح يأتى معتز عطا لله ويقف أمامى وأنا شبهه نائم "أنا عايز أترجم كتاب.." نتحدث في عشرات التفاصيل ودقائق وكبائر الأمور، معتز يتحدث عن الكاتب والكتاب "بص الراجل دا مثلاً عنده حاجة بيقول دائماً أهم حاجة هى الصداقة".
الصورة المرفقة بالتدوينة: نموذج يوضح طبيعة البيرة مشروب الحب والصداقة الجميلة في الدنماركعرفت صديقة منذ فترة طويلة، ثم وهنت بيننا أواصر الصداقة. نسيتنى أو نسيتها. لكن ما زالت أذكر شكواها الدائمة من والداها الذي تعيش معه ومع أخيها الأكبر بينما والدتهم الأستاذة الجامعية تعمل في جامعات الخليج لتمويل حياتهم المرفهه بين مدينة نصر والساحل الشمالى. أتذكر بدقة تلميحاتها التى تحاول أن تداريها من أن والداها بالفعل أحياناً يتحرش بها بشكل جنسي. أتذكر هذا الأمر لنقاشٍ طويل خضنه وقتها عن "الشفقة". فلم تكن المشكلة في طلبات والدها التي لا تنتهى من أول تجهيز الطعام وغسيل الملابس، وأحياناً حضنه الزائد عن الحد ويده التي تسرح كثيراً على جسدها، بل كانت المشكلة أنها لا تمانع في كل هذا.
فمثل بذرة فول مغطاة بقطن مبلل تنمو الشفقة في القلب مع توالى تقديمنا للتنازلات العاطفية اتجاه الطرف الأخر، حتى نجد أنفسنا في منطقة غامضة، محيرة لكننا نتلذذ بتلك الحيرة ورغم امتعاضها وتضايقها وأحياناً في لحظة الانفعال اشمئزازها. لكنه يظل والدها الذي يقترب من سن الشيخوخة وحيداً. ولا تملك اتجاه سوى أن تشعر بالشفقة إلي درجة ربما تجعلها لا تمانع في منحة أى شيء... في النهاية من الصعب أن نكون قساة على آبائنا، خصوصاً إذا كانوا يحضرون لنا شيكولاتا مستوردة.
ورجعنا لكم تانى، أول وتانى وثالث. معاناً دايماً مفاجآت كتير، وحركات ومحتاجات وروشنات. مزيكا وحكايات وهلوسات وملاحظات وإشارات، بلف وبجيبها لكم من جميع أنحاء العالم. أعزائي المشاهدين، حبايبي المستمعين، أهل الغفلة وسكان النوم هاجري اليقظة أنت أيها الناعس خلف شاشتك.. برحب بيكم وبيكى وبنفسي في الحلقة رقم 632 بعد الألف في السنة العاشرة، جرس الفسحة ضرب ضرب.
أول فقرات حلقة النهاردا هنلتقي فيها مع فريق "مين" من لبنان. يتكون "مين" من مجموعة من الأبطال الخارقين الذين قرروا بدلاً من إنقاذ العالم تقديم ما يرونه يندرج تحت تعريف موسيقي الروك. الجميل والمميز في مين هو تلك الخفة التي يقدمون بها موسيقاهم فعلى عكس معظم فرق الروك العربي – تحديداً المصري- لا يأخذ مين ما يقدمونه بشكل جيد كما أنهم ليسوا منفعلين اتجاه القضايا العامة في خطابها المباشر ينطبق هذا على المستويين الموسيقي والكلمات المصاحبة لهذه الموسيقي.
شخصياً أحببت فريق "مين" بسبب توزيعهم لأغنية "جونجر" المأخوذة عن تتر مسلسل الرسوم المتحركة الكلاسيكى حيث المعادن الحية والأشرار المدمرون "جونجر". أداء "مين" على المسرح أيضاً واحد من التجارب الطريفة اللطيفة، حيث أجسامهم الضخمة وحركاتهم العصبية الانفعالية.
لتحميل ألبوم "مين" يمكن زيارة الرابط التالي ـــــــــ أفضل أغانى الألبوم في نظري "وصل البلاغ"، "باندورا" ، "بوسي كات" وأخراً وليس أخيراً... "والخصر يهز". العبي يا فايزه...
تأسس فريق "زمكان" عام 2003، ومن الصعب وضع الموسيقي التي يقدمها "زمكان" في درج معين أو نوع مصنف هى خليط من الروك، الموسيقي الشعبية التونسية، قصائد فصحى مستوحى من أعمال الأصمعي، هسيس الإشارات الإلكترونية والدكتور حكيم ونصائحه. شيء ما دائماً مقطوع في موسيقي "زمكان"، شيء غير كامل، مفكك، غير مترابط، الهرمونية دائماً تتعرض للكسر، والإيقاع في الغالب رتيب يهمس ولا يصرح لتحميل عدد متنوع من أعمال زمكان يمكن زيارة الرابط التالي ـــــــــ.
ونطير سو مع بعض لهناك لفلسطين، اللى كانت فلسطين وبقت غزة ورام الله، من داخل الخط الأخضر، وبخطوتين بعد الخط الأحمر معانا ومعاكم من شباب الروك العربي فريق "خلاص". خلاص من أقدم المجموعات الموسيقية التى تقدم الروك العربي، وحسب ما هو معروف عنهم فلديهم فلسفه موسيقية خاصة بها وهى "شرب البيرة، وعزف الموسيقي. شرب البيرة أثناء عزف الموسيقي. شرب البيرة." ربما لهذا تحتوى أعمالهم الموسيقية على كل هذا العنف والقوة والحماسة، حيث يبدون دائماً في حاجة للذهاب إلي الحمام للتبول.
من أقوى وألطف مقطوعات خلاص إعادة التوزيع التى قاموا بها للحن محمد عبد الوهاب الشهير "أنت عمري"، في هذا اللحن يتحول الجيتار إلي آلة قتل حقيقية، لا تقبل التفاوض، أو التراجع. تمتد هذا القوة والطاقة في بقية أعمال خلاص، مثل "الملك عريان" على سبيل المثال.
ثم أخراً وأخيراً نختتم فقرات برنامجنا الموسيقية بالسفر نحو الشرق الجميل، روسيا الجميلة، حيث مات الله، وانتحرت الكائنات الفضائية، وتحور البشر، حيث ليدى جاجا ليست إلا طفلة مراهقة في أول طريق الروشنة، نقدم لكم من أرض بلجاكوف وديستوفيسكى، الموسيقي والمغنى الكوكبي سوبر ما بعد الحداثي "فيتاس"
في النهاية نختم حلقتنا بسؤال الحلقة، وسؤالنا اليوم لكل المشاهدين، والذي سيسعدنا استقبال اجابتكم عليها في قسم التعليقات، كما ندعو أصدقائنا المدونين إلي فتح المشاركة... سؤالنا هذا اليوم وكل يوم
كيف يمكن أن ينتحر شادى الجرف؟
من المؤسف أن تراث موسيقي الإنترنت العربي (نعنى بها الموسيقي التي يتم انتاجها من خلال أدوات بسيطة ونشرها مجاناً على الانترنت) يواجه هذا الضياع والتشتت اللانهائي، وحتى موقع موالى ورغم سماحه للفنانين الراغبين في رفع أعمالهم الموسيقية إلا أن خلط موسيقي الانترنت بالموسيقي التجارية الآخري يقلل من فرص الأول في الظهور والتأثير.
أحد الجوانب السلبية لهذه الظاهرة هو رمال النسيان التي تغمر بعض الأعمال التي لم تجد نسيبها من الانتشار. مثلاً تجربة شادى الجرف فيما يعرف بفريق "سمكة" والعملين الموسيقيين المميزين الذين قدمهما في فيلم عماد ماهر الرائع "لمبة نيون".
أغنية "بتبصلى كدة لى" مثلاً لمى وليد في نفس الفيلم واحدة من الأغاني التي يصعب نسيانها، صوت مى واللحن والكلمات ذات النزعة العدمية ستتخلل دائماً بذلك الإيقاع الرتيب لتمكث طويلاً تحت جلد من يسمعها. لكن لم تصاحب الأغنية أى مجهودات للدعاية أو الترويج وسقطت دون أى اهتمام أو متابعة أو تقديم. وبالطبع لم يتم الالتفات إليها، جزء من هذا ربما يعود إلى كسل الجرف أو تكاسل مى أضف إلي ذلك الوسط السكندري غريب الأطوار الذي لا ينظر إلي مبدعيه بأي قدر من التقدير أو الاحترام.
على كل حال ليس هذا موضع حلقتنا اليوم، موضوع حلقتنا أكبر من ذلك. ويشغل ذهنى طوال الفترة الماضية وهو كيف يمكن على الأقل تأسيس موقع ذو إدارة لديها مهام محددة سلفاً تقوم مهمتها ومهمة الموقع على أن يكون "مجمع" للجديد في عالم موسيقي الإنترنت العربية بأنواعها المختلفة، شعبي، إلكترونية، راب، هلوسات الحمى الموسيقي.
لا يمكن أن يكون الموقع/ المشروع مجرد مسَاحة على الفضاء السيبري مُتَاحة للتشَارك الإجتماعي بل يجب أن يكون هناك إدارة وطَاقم جمع وتحرير مسئول بشكل دورى على تحديث المادة الموسيقي وجمعها، والتعريف بها والعمل بعدد من الوسائل المختلفة على الترويج لها، ولوجود هذا الطاقم، يجب البحث عن فرص تمويل مثل هذا المشروع وضمان استمراريته من خلال ضمان تحقيقه ولو لهامش رابح بسيط يكفل توسعه واستمراره، اللهم إلا إذا تنبهت واحدة من المؤسسات الثقافية لمثل هذا المشروع ولأهميته ليس فقط للدعاية وتوثيق أعمال مجموعة من شباب الإنترنت، بل أيضاً إلي صنع حالة من الجدل والتفاعل بين صناع الموسيقي البديلة في مصر وبقية البلدان العربية الآخري... أيه، على كل حال جميلة هى الأمنيات.
في تدوينته الأخيرة كتب "عم بخ" الشهير بميم الحاج فقرة ذات قدر كبير من من القوة الخادعة، لكنها تصلح كمفتاح لما سيلى، حيث يقول عم بخ:
" هذه المقدمة كانت ضرورية لأعلن أني أفضل المعنى والقيمة على المتعة، وأن هذه الأشياء هي محاور الإرتكاز الأساسية التي تقوم عليها حياتي، وإني قد أخاطر بأن أبدو ثقيل الدم وممل حين أتحدث عن أم كلثوم بوصفها (ممثلة لتقاليد غنائية عريقة) عن أعلن حبي لمغني تافه وإمعة مثل عمرو دياب، حتى وإن كان عمرو دياب أكثر شعبية بما لا يقاس من الفقيدة الممثلة."
في انفعال واضح، وعصبية زائدة مميزة لعائلات أولاد الحاج يعلن عم بخ، انحيازه للقيمة في مقابل المتعة –كأن المتعة ضد القيمة- بل يمتد في عنفه وعصبيته الغير مبررة أو مفسرة قائلاً أنه مستعد لأنى يفقد خفة دمه المرحه ولا يعلن عن حبه لعمرو دياب، مما يجعلنا نطرح سؤال هام، هل يحب عم بخ عمرو دياب؟ ألم يكن عمرو دياب السبب في أن يجلس عم بخ في البيت ولا يجد من يشتري منه ألحانه العبقرية؟ ألم نكن كلنا شهود على تدمير عم بخ على يد عمرو دياب، ثم تدمير دياب على يد تامرحسنى وأخوه أكرم حسنى بتاع سيد أبو حفيظة اللى طيظه بتحرقه. لماذا إذا يحب عم بخ عمرو دياب ويشعر بالخجل من الإعلان عن حبه.
على كل حال لننسي ما مضي. لكن الأمر ليس بهذا البساطة يا عم بخ، ليس ولن يكون بهذه البساطة. لم ولن ولا يوجد أى تعارض بين القيمة والمتعة، هذا لأن المتعة جزء من القيمة، ما يحدث فقط هو انحيازات لأنواع مختلفة من المتعة. خفف عن نفسك يا عم بخ، لا مشكلة من أن تعرب عن كرهك لعمرو دياب، ومحبو ام كلثوم ليسوا ثقلاء الدم على العكس هم أهل المزاج ع قديمه، أهل الكيف، من دون الحشيش –أحد آلهة المتعة الكبار- ما كانت أم كلثوم لتكون، من دون الانتشار والشعبية التى دمعها نظام ناصر لام كلثوم ما كانت اسطورتها لتكتمل. المتعة والشروط التجارية. عاملان أساسيان لا يمكن لنا أن نكون خارجهما، ربما فقط لفترة مؤقتة.
ساندرا بولوك وميريل ستريب
مثلت أفلام أسامة فوزى في التسعينات حالة استثنائية في السينما المصرية، فبثلاث أفلام استطاع أسامة أن يقدم نفسه بصفته مخرج مغاير ليس فقط لإيقاع السوق بل حتى لتقاليد سينما المهرجانات التي نحت يوسف شاهين وتلامذته حدودها. لكن رغم ذلك لم تكن رحلة فوزى خالية من العقبات، ونظراً لظروف الإنتاج الصعبة فقد كان هناك دائماً وقفات طويلة بين كل فيلم وفيلم. وحينما نجح في فيلم "بحب السيما" في تحقيق المعادلة الصعبة جامعاً بين حب الجماهير والاحتفاء النقدي واجهته مشكلة آخري متمثلة في اعتراض السلطة الدينية (الكنيسة) على الفيلم.
وفي فيلمه الأخير "بالألوان الطبيعية بدا فوزى وكأنه يريد أن يستكمل تجربته في حب السينما مركزاً على نفس القضية التي طرحها سابقاً العلاقة الجدلية بين الفن والسلطة الدينية، لكن الاعتراض هذه المرة لم يأتي من جانب أى هيئة دينية بل من جانب جهة فنية متمثلة في مجموعة من طلبة فنون جميلة.
* * *
قبل عرض الفيلم في السينما ظهرت مجموعة من الإعلانات الدعائية "التريلر" وفي الشريط المصور الذي لا تتجاوز مدته الدقيقتين تظهر لقطات متعاقبة، لقبلات ساخنة، طلبة يتعرون في كلية فنون جميلة، بطل الفيلم يدعو الله، الطلبة يشربون البيرة داخل قاعات الدرس، ثم بطل الفيلم مرة ثانياً يصرخ يا رب "نجينى الكلية دى جهنم والأساتذة هم الشياطين والطلبة حطب جهنم".
الطريقة التي قدم بها الإعلان الفيلم أظهرت كلية فنون جميلة كمكان للموبقات أثار اعتراض عدد من طلبة الكلية الذين بدورهم ذهبوا إلي الفيسبوك (منبر من لا منبر له) وقاموا بإنشاء "جروب" بعنوان " طلبة الفنون ضد فيلم بالألوان الطبيعية" طالبوا خلاله "بوقف عرض فيلم بالألوان الطبيعية الذي تعرض بكل جرأه لسمعة كليتنا العريقه بما فيها من طلبه وأساتذة أفاضل" ورغم أن الجروب لم يتجاوز عدد أعضائه الـ400 فغالبيتهم قالوا أنهم ضد الفيلم لكنهم ضد منعه أو الوقوف ضد حرية الرأى والتعبير، بل أن البعض في هذه المجموعة أخذ يدافع عن الفيلم حتى قبل رؤيته مثل أحمد عصام الذي كتب قائلاً إلا أن الصحافة الفنية أخذت عنوان الجروب فقط وقررت صنع قضية جدلية منه ليظهر طلبة فنون جميلة وكأنهم جهة رقابية جديدة دون النظر إلي التباينات في الرأي بين الطلبة. ومع عرض الفيلم في السينما تراجع الإعتراض على الفيلم بدعوى اهانته لكلية فنون جميلة ليتحول إلي اعتراض بسبب المستوى السيئ للسيناريو والحوار وكل عناصر الفيلم.
* * *
بعد مشاهدة أحمد حافظ يوسف أحد أعضاء الجروب للفيلم كتب قائلاً "" ليس هذا فقط فمحمد جابر مصمم الجرافيك بدا مندهشاً أكثر من "أفيش" الفيلم الذي وصفه بأنه واحد من أسوء "أفيشات" الأفلام المصرية، وتساءل كيف لفيلم يتحدث عن الفن التشكيلي والفنون الجميلة يقدم أفيشاً على هذا الدرجة من القبح والسذاجة. "
السذاجة هى الكلمة الصالحة بالفعل لوصف فيلم أسامة فوزى "بالألوان الطبيعية"، فعلى ما يبدو كل ما أراده صانعو الفيلم هو أن يبدو كخطبة مدرسية ذات نزعة تربوية يخرج منها المشاهد واثقاً أن الفن حلال، دون أى اعتناء بتقديم سيناريو وحوار محكم أو حتى أداء تمثيلي مقنع.
* * *
سيناريو وحوار الفيلم الذي كتبه هانى فوزى ربما يكون أضعف حلقات الفيلم، فقد أراد له أن يناقش مواضيع مغرقة في واقعيتها كاستغلال الأساتذة للطلبة وفساد المؤسسة التعليمية والمناخ المتزمت دينياً بحس عبثي ساخر، لكن الخلطة لم تخرج بشكل محكم فالمبالغات التي وضعها متمثلة في الطلبة الذين يحتسون البيرة والخمور داخل قاعات الجامعة جاءت بعيدة عن الواقع ولم تخدم حتي هدفه النهائي، هذا إذا نحينا جانباً حوار الشخصيات الذي غلبت عليه النزعة الخطابية في كل مشهد، فشخصيات الفيلم لا تتحاور مع بعضها البعض ولا تتفاعل في حديثها، بل تظهر الشخصية واحد لتلقي خطبة طويلة على الشخصية اثنين، وبعد أن تنتهى من خطبتها تلقي الشخصية اثنين خطبة آخري لينتهى المشهد وننتقل إلي خطبة آخري.
أما الأداء التمثيلي الذي اختار أسامة فوزى أن يعتمد فيه على مجموعة من الشباب فقد جاء متخبطاً، وبدا الممثلون الشباب الذين كان الفيلم أول ظهور سينمائي لبعضهم ضائعين في متاهة السيناريو دون أى توجيه من المخرج، ورغم محاولات كاميرا طارق التلمسانى أن تخدم مضمون الفيلم بالصورة والإضاءة والتكوين جاءت الكادرات متخبطة تماماً وأحياناً ساذجة فحينما يصاب البطل بالإحباط أو يقرر المكوث مع المعيدة التى تغويه بصدرها لأنه موهوب يضيق الكادر وتظلم الإضاءة، أما حين يبتهج فتغرق الصورة بالألوان والإضاءة الفاتحة، حتى تامر كراون صاحب الموسيقي التصويرية المميزة قرر أن يتكاسل عن القيام بأى مجهود وبدل من هذا اعتمد الفيلم على مجموعة منتقاه من موسيقي وأغانى شباب ومثقفي وسط البلد من أول سعاد ماسي حتى ياسمين حمدان وفريق بلاك تيما.
* * *
أراد أسامة تقديم فيلماً يدافع عن الفن، فيلماً يشجع شباب الفنانين على مواجهة فساد المؤسسة التعليمية الفنية في مصر، ومواجهة التزمت الدينى. تعلق أسامة برسالة الفيلم ومضمونه، أراد لرسالته أو بالأحرى خطبته أن تصل واضحة دون لبس أو إساءة فهم، لكن للآسف في غمرة حماسة في معركته ضد الفساد والتزمت الديني نسي أسامة الفن والمتعة السينمائية التي على ما يبدو كانت أخر ما يهم صناع الفيلم.
----------------- --
نشرت في عدد أخبار الأدب رقم 859 بتصريف لضرورات النشر الصحفي
هذا الراجل عاش مظلوماً ومات مظلوماً، أوقعه شغفه السياسية وميوله الروحانية في مأزق التفرد. فلم يقبل به أى معسكر. لكن مكانه الحقيقي كان بيننا أيها الأخوة. لن يذكر هذا الراجل سوى هؤلاء الذين وهبهم الله تلك القدرة على التذكر وقراءة ما بين السطور. وايجاد الجواهر بين التراب.
مصطفي محمود ليس العلم والإيمان، ولا كتب صديقي الملحد. مصطفي محمود هو حالة ابداعية وفنية متكاملة، سطر خارج النص، وهامش داخل المتن. من مصطفي محمود لم نتعلم الطبيعة أو معلومات عن الكائنات الحية.. فكل هذا أشياء تافهه مرمية في الويكيبيديا ومتاحة للجميع. من مصطفي محمود تعلمنا جميعاً نحن محبيه أول قوانين الحياة المختلفة، قوانين الطبيعة التى كان يلقيها على مسامعنا ونحن نشاهد الطبيعة تتفاعل. حينما علمت بخبر رحيله المؤسف تذكرت صوته الدافيء في أحد الحلقات معلقاً على عجائب الصارصير
بس الدنيا كده، وربنا حيغفر... أكيد الصرصار حيحزن ع الخنفسه يومين وبعدين حيدورلو على خنفسة شابة جديدة.
حتوحشنا يا مصطفي
---------------------- ---
هامش: الصورة لمصطفي في منزله مع واحده من المعجبات.
هؤلاء أشخاص نادرون لا يتكررون بسهولة. لديهم عزة نفس، وكبرياء، وشموخ. لا يتسلون اهتمام الإعلام ولا يتقنون التحدث في برامج حكى المشاوير، لا يمارسون الرياضة، ليس لديهم مديرو أعمال يرشدونهم أو يوجهونهم، ليس لديهم أى مواهب موسيقية سوى النحنحة والصدق والشحطفة لإيصال مشاريعهم المرهفة إلى طبقتهم الشعبية. خذ عندك محمد فؤاد مثلاً، هذا الرجل أسطورة لن تتكرر. فدون سبب استيقظ فؤاد ذات يوم وقرر أن يبيع العالم من أجل كرشة.
مش مهم الحفلات، مش مهم الغناء في الأفراح، ومش مهم أعمل فيديو كليب، مش مهم حتي أغني، المهم أن يجلس وفي يده ثمرة الموجة منتهكه تنزف سوائلها من كل اتجاه، وتسقط ملحوسة ذقنه وكرشة وجلابيته البيضاء.
---------------------- ---
الصور المصاحبة للتدوينة من فوق لتحت فؤاد حزيناً على ما يجري في الوسط الفني، خصوصاً بعد قرار اعتزاله الغناء في الأفراح، الصورة الثانية فؤاد مع الرياضى محمد زيدان، والفرق بين الاثنين واضح، كما يظهر في الصورة ذوق فؤاد غريب الأطوار مرتدياً جزمة جيش، وحاكيت فرو وتحته قميص مخطط، الصورة الثالثة صورة نادرة يظهر فيها عمرو دياب ومحمد منير في الأسفل، وفؤاد بشموخة وكرشه الصغير في مراحل نموه الأول فوقهم جميعاً. المجد لك فؤاد.
Recent comments
12 min 22 sec ago
16 min 38 sec ago
21 min 18 sec ago
28 min 59 sec ago
1 hour 19 min ago
1 hour 19 min ago
1 hour 43 min ago
1 hour 54 min ago
3 hours 24 min ago
7 hours 33 min ago