عيش كأنك تلعب
كشفت لى موقعة خطبة أوباما عن كمية كبيرة من السفهاء والتفهاء الذين يعيشون حولنا، أكثر بكثير مما كنت أتوقع. بداية من هؤلاء الذين رفضوا حضور الخطاب لأن سعادة السفير الإسرائيلي –اسم النبي حارسه- سيكون موجوداً داخل جامعة القاهرة، وحتى هؤلاء الذين حضروا وصفقوا بمنتهى الحماسة والسعادة ثم ذهبوا للنوم وهم يحلمون بأوباما فوق حصانه الأبيض يأتي مقيماً دولة العدل والحق والخير.
وبما أنني لا أؤمن –لا أظن أنى مؤمن بأي شيء أساساً- بمبادئ حقوق الإنسان التي أشَار إليها السيد أوباما في خطابه، وبما أنى لدى شكوك كبيرة بشأن موضوع دولة العدل والحق والخير. فأن ما همنى في خطبة أوباماً هو أولاً هذه الحالة المبهرة من العرض المسرحي الفنى الذى كان لي حظ حضوره واعتبره واحد من العروض المسرحية العظيمة التاريخية التى لن تتكرر.
أما النقطة الثانية فهى تأمل عبقرية الإدارة الأمريكية الجديدة وأوباما في إدارة الصراع وإعادة رسم خريطة المنطقة، وهو ما بدأ يظهر بوضوح بعد أقل من عشرة أيام من خطبة أوباما.
بخطبة واحدة سحب أوباما البساط من تحت مَجموعة المدعيين وسماسرة السلاح ومرَاكز القوى الوهمية المعروفة باسم "المقاومة". أوباما يعرف أن المنطقة تمتلئ بالكثير منالسفهاء التفهاء، وهو كرجل عاقل ليس لديه الوقت مثل بوش لكى يدخل في صراع مع هؤلاء السفهاء، لن يحارب حزب الله، ولن يحارب حماس، بل دعي الاثنان إلى الحوار واللعب من فوق التربيزة، وبهذا لم يعد لدى هؤلاء المدعيين ما يقدمونه.
فحماس وحزب الله ونجادى يستمدون قوتهم من الأسطورة الوهيمه أنهم يمثلون درع المقاومة أمام الهيمنة الأمريكية، هم فرسان الدين ورافعى راية الحق في مواجهة راية أهل البغي، لكن أوباما مد يده مبتسماً ابتسامته الواسعة ولم يقل عليهم إرهابيين أو يعاديهم وبهذا رفع عنهم الأضواء وأنهى جزءاً كبيراً من أسطورتهم المعنوية، والنتيجة أنه بعد أقل من أسبوعين من خطبة أوباما حدث التالى. خسرت المعارضة اللبنانية بزعامة سماحة السيد جذر البطاطا الانتخابات اللبنانية. وبدأ خالد مشعل على الأقل يغير من لغة "حيفا وما بعد حيفا" التي كان قد تعلمها من جذر البطاطا. أما الاختبار القادم لخطة أوباما الجديدة فهو هناك.........
----------------------------------------
الصورةا لمصاحبة للتدوينة: لواحده من مشجعى المعارضة ترتدى لونها الأصفر الكول المميز، وعلى صدرها يمكن ملاحظة صورة سماحة السيد نصر الله.
أغبي الحروب هى الحروب التى لا يوجد فيها صورة نصر. تستمر هذه الحروب إلى ما لها نهاية، وتكون غالباً مصدر الرزق الأساسى الوحيد للعسكر وتجار السلاح. لا يوجد في هذه الحروب صورة لعلم يرفع فوق أرض محررة، ولا تمثال يسقط ويضرب بالأحذية، ولا محاكمات لرؤساء سابقين أو مجرمى حرب، فقط معارك ثم معارك، ثم معارك، وضحايا من الجانبين، يسمن خالد مشعل أكثر في سوريا، وترتفع أسهم ليفنى لتفوز في الانتخابات، ويستمر مبارك في تقليب حجري النرد..
في أول مرة قرأت هذا البيان، قلت (همممم) أكملت القراءة حتي المنتصف فقلت (تؤ تؤ تؤ) وصلت للثلثين فقلت (أحه) انهيت البيان فخرجت عفوية يدفعها الألم من بضان (خخخخ يا بضاااااان). وضعت تعليق مستفز على البيان لكنهم على ما يبدو قاموا بحذفه.. فكرت أن انسي الموضوع وأتجاهله فحتى إذا كان هناك ما لا يعجبنى، فليس هناك داعى لكى أقوم بالسخريةِ وتثبيت (حد يدور على الكلمة دى في المعجم والنبي) الهمم، خاصة وأننا هنا لا نتحدث عن كفاية أو الإخوان المسلمون فقط بل نتحدث عن هؤلاء القوم العظماء (من العظم يعنى) المتحدثون باسم الأغلبية الصَامتة، وباسم المقهورين، وباسم النضَال، والطبقة العَاملة، واللى مش عامله، واللى عامله عامله، واللى عاملها على روحها. واللى عامل عامله وخايف عينه تيجى في عيني مثلما قالتها نيكول سابا
أمسكت (من الامساك عكس الاسهال) نفسي وقلت يا واد طنش خالص، وطنشت خالص، لكن كلمات البيان العظيم كانت تصرخ كل وقت في أذنى وتنفخ بضانى، وبعض عدة أيام هدء الأمر وتغلغلت الكلمات الحكيمة داخل أذنى، لكنى لم أقتنع وظل السؤال يتردد داخلي كيف يمكن لمجموعة من البشر يفترض أنهم أولاً وقبل كل شيء يمتلكون على الأقل عشرة خلايا عصبية تعمل بشكل جيد في جماجمهم ويكتبون هذا الكلام!!
لننظر مثلاً إلي الآتي:"تفعيل المطالبة بعزل الحكومة العراقية العميلة (إغلاق السفارات، وقف الزيارات، مظاهرات مناهضة لزيارات المسئولين العراقيين"
ما الذي يعنيه هذا؟ وهل هذا يعتبر جزء من المقاومة؟ الحكومة العراقية التى تشكلت باختيار اكثر من نصف الشعب العراقي، الحكومة العراقية التى تشمل ائتلاف كبير من الأحزاب والتيارات السياسية داخل العراق، وعلى الاقل لكل حزب ممثل واحد داخل المجلس التشريعي.. هذه الحكومة أصبحت بجرة قلم من يد قواد المقاومة عميلة وخائنة ويجب دبحها، ما هو المنطق في هذا الكلام، وإذا كانت تلك الحكومة خائنة فكيف يمكن دعم الشعب العراقي إذن... عن طريق التطوع في كتائب أبو مصعب الزرقاوى مثلاً أم بالعمل كمهربين للحشيش وخدام مطيعين للدولة الإيرانية... ثم لماذا لم يختتم الأشاوس المشاركون في المؤتمر حفلتهم بالتوجه جمَاعة (ويد الله فوق الجماعة كما نعرف) إلى السفَارةِ العراقية في القاهرة وحرقها وقتل كل من فيها حتى يتفرق دمهم بين الاشتراكيين الانجليز والاخوان المسلمون والفوضويين الايطاليين!!!
لكن انظر للفقرة التالية: "المطالبة بوقف كافة أشكال التعاون في تدريب الجيش والشرطة العراقية في ظل الاحتلال"
لكن لا يوجد مانع مثلاً من تدريب بلطجية السيد مقتدى بزُه المعروف بمقتدى الصدر –بطل البلاستيشن الأول-، ولا يوجد مانع من دعم جيش التحرير الاسلامى، أو كتائب أبو مصعب الزرقاوى، أما الشرطة والجيش العراقي فيجب القضاء عليها حتى نترك الساحة لأولادنا الاسلاميين الصيع يلعبوا بالمطاوى والمدافع والقنابل والسيارات المفخخة في شارع المتنبي ببغداد.
وطبعا لم يكن من الممكن في مؤتمر عن المقاومة أن ننسي اخوتنا في فلسطين ونشدد على دعمهم بالمال والدواء لكن مع التأكيد علي " إحياء الحركات المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الصهيونية والربط بينها" ولا تسألني كيف سيتم تيسير القوافل الطبية وشنط الدولارات إلي الأخوة الفلسطينيين دون أن يكون ذلك باتفاق مع العدو (من العدوى المرضيه بعيد عنك) الصهيونى.
ننتقل بعد ذلك إلى أقوى فقرات البيان ولا أنصح أصحاب القلوب المريضة، أو من يشتكون من الانتفاخ المزمن في البيضان، أو الحساسية من الغباء بقراءة الفقرة التالية، فهى معجزة بكل المقاييس تفوق فيه المشاركون في المؤتمر على المقاييس العالمى في الدروشه والاستهبال: "اعتبار القوات المشاركة في قوات الأمم المتحدة في لبنان قوات احتلال وتفعيل التحركات الجماهيرية في البلدان المشاركة لسحب القوات"
قوات الأمم المتحدة.. الأمم المتحدة يا كافر .. الأمم المتحدة يا مؤمن (إشارة لمطعم مؤمن)، طيب ازاى وليه.
ثم الفقرة التالية: "العمل على فضح وعزل القوى اللبنانية المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل ودور الأنظمة العربية في دعمها" يا أخى أحه على رأي الأخ أبو الليل وماذا عن القوي المدعومه من أنظمة عربية شمولية، والقوى التى تستغل لبنان لتحقيق مصالح خاصة، ولا مؤاخذة بالبلدي هل الزبر العربي أحن من الزبر الأجنبي... يا أخى على رأي الست أم وليد في بيروت الغربية، حتى التخت بقي له دين!!
بعد ذلك يتجول بنا البيان في جولة سياحية بين ربوع التنظيمات اليساريه وما يعرف بالمقاومة الإسلامية، وسبل كيف يمكن أن نوحد المجهودات بينهم لمكافحة الاستبداد والديكتاتوريه لخلق نوع جديد من الاستبداد.
السؤال الأهم هو كيف فعلاً قاموا بكتابة مثل هذا البيان.. وهل أكلت الضفادع مثلاً خلايهم العصبية، ثم كيف سمح اليساريون الذين يفترض أنهم المؤسسين لهذا المؤتمر ويفترض ان لديهم قدر ما من الخلايا العصبية التى تعمل بشكل أو بأخر، كيف سمح هؤلاء بمثل هذا بيان، وكيف سمحوا للضفادع بأن تلهو داخل جماجمهم وتأكل خلايهم العصبية.. ولماذا تركوا الضفادع وحيدة.
Recent comments
5 hours 12 min ago
13 hours 5 min ago
4 days 4 hours ago
4 days 19 hours ago
4 days 19 hours ago
5 days 2 hours ago
5 days 4 hours ago
5 days 18 hours ago
5 days 18 hours ago
5 days 18 hours ago