عيش كأنك تلعب
مع نهَايةِ العدوان الثلاثي على قنَاةِ السويس، عُرض على المغنى الشاب في ذلك الوقت عبد الحليم حافظ القيَام ببطولة الفيلم السينمائي "فتى أحلامي" كان الفيلم الذي يشارك في بطولته عبد السلام النابلسى، ويخرجه حلمى رفله خطوة هامة في مسيرة المُغنى الشَاب، في نفس الفترة عُرض عليه في بدايات عام 1957 الشاعر أبو كرش الجميل مأمون الشناوى كلمات أغنيته "خسارة" والتى تحمس لها الملحن الشاب، وعبقري الموسيقي المصرية بليغ حمدى –أسطورة لن تتكرر- فقام بتلحينها، مُضفراً في بدَايةِ اللحن جُملة قَصيرة تعزفها الكمنجات، ويلونها الناى في نغمة قصيرة، مما يضيف جواً رَاقصاً يُخفف من حدة الكلمات التى تدور كلها حول الهجران وفرقة الجارة/ الحبيبة.
كانت الأغنية كلها ذات إيقَاع رَاقص بطيء، وكلمات رقيقة صاغها مأمون الشناوى ببرَاعة، وطبعها في أذهان الجماهير صوت حليم الذي كان يردد "خسارة.. خسارة، فراقك يا جارة". وبعدها بحوالي 40 سنة، كان انفجَار موسيقي الراي يغرق العالم، بصحبة موسيقي الديسكو والبوب، ولم يكن هناك مجال لمطرب مجتهد مثل محمد ثروت الذى رفض التطور أو تَغير قصة شعره أو فتح أزرار قليلة من قميصه، لذلك ففي عَام 1995 لم يجد ما يقدمه لجمهوره على مسرح دار الأوبرا سوى إعادة غناء مجموعة من أغانى عبد الحليم حافظ ومنها أغنية "خسارة" ثم أصدر الأغنية في ألبوم يضم جميع أغانى تلك الحفلة بعنوان موعود.
استمعت لأغنية موعود في تلك الفترة لأول مرة بصوت محمد ثروت، كان جو الحفلة والفرقة الأوركستريه التي تعزف يعطى اللحن وصوت محمد ثروت أبعاداً متجددة، وكنت أظن أن أغنية موعود ومعها أغنية خسارة وباقي الأغانى هى أعمال خاصة لثروت، لكنى أمى أوضحت لى ذات يوم وأنا أساعدها في عمل السلطة، أن الأغنية وأغاني الألبوم كلها هي أغَاني عبد الحليم حافظ. ونسيت الأمر كله، بل ونسيت الأغاني والموسيقي العربية وانغمست طوال فترة مُراهقتي في الموسيقي الأمريكية من بوب إلى هاوس، وفي نهَاية مرَاحل الدراسة الثانوية، أعطانى صديق لى شريط بعنوان "عاشق الساكس". كان الشريط مُسجلاً من عدة ألبومات أصدرتها شركة فري ميوزيك بنفس الاسم، وخلالها كان سمير سرور يقدم إعادة توزيع لعدد من الألحان القديمة معظمها بالطبع للعبقرية المنحرفة بليغ حمدى، ومنها كانت أغنية خسارة، والتى حافظ سرور في مقدمتها على نفس الجملة اللحنية الراقصة للكمنجات التى وضعها بليغ. كانت هذه الجملة القصيرة بمثابة البصمة التى يتعرف منها أى مستمع على الأغنية، حركة الكمنجات وصفير الناي قطَار يعود للخلف، يجر الذكريات ويُذكر بالخسائر القديمة والهزائم التى لا يمكن نسيانها، لكننا نتركها لتشكل وجداننا.
وفى نهاية التسعينات قام عازف الإيقاع المصري حسام رمزى والذى ينتمي إلى كنيسة السيناتولوجى التى تعرف بالعربية أحياناً باسم العلمولوجيا، بتقديم توزيع جديد أكثر سرعة وإيقاعاً للأغنية وذلك في نحتايه صغيرة في أسطوانة موسيقية تضم مُختارات لأفضل معزوفات موسيقي الرقص الشرقي/ رقص البطن من مص، المغرب، وتركيا. قَام حسام في تلك الأسطوانة بتنقية الموسيقي والتركيز على إبراز الناي والكمنجات، طبعاً مع المُحَافظة في الخلفية على الإيقاع الذي يضبطه الرق والطبلة، هذب حسام حركة الموسيقي والآلات، وبينما نشعر في كل الألحان والتوزيعات السابقة للأغنية، بهرمونية الإيقاع التي تُميز الموسيقي الشرقية، قدم حسام مقطُوعته مُهندسة بدقة غربية، ومثل أي مؤمن سليم الإيمان بالعلمولوجيا، لغي حسام من اللحن أى حس إنسانى ومنحه شكل هندسى حاد الزاوية. إيمان مطلق بالمادة والألة والهندسة التى يعتقد أتباع الكنيسة في قدرتها على ضبط العالم؛ لكن الروح البنفسجية المرحة لبليغ حمدى ظلت تقفز في حركة الكمنجات، وكان من السهل دائماً أن تري ابتسَامة بليغ المشرقة دائماً من خلف صف الكمنجات.
في عام 2000 دعى جاى زى الشاعر وفيلسوف موسيقي الهيب هوب صديقه السيد موسيلى المعروف بتمبلاند إلى حفلة في منزلة الفخم في نيويورك، وكعَادة حفلات جاى-زى فقد كانت الحفلة مُمتلئة بكل أنواع المخدرات والمزز، لكن الجديد هو حضور السيدة سهير التى وجه إليها جاى-زى الدعوة للحضور إلي الحفلة وتقديم وصلة من الرقص الشرقي.
شغلت مُسَاعدة سهير الأسطوانة على أغنية خسارة بتوزيع حسام رمزى، وفتحت سهير زراعيها وهى تزيح الشال الذى تغطى به وجهها، ثم هزت كفلها الأيسر مرتين ناحية اليسار، ردتهم بنفس العدد وبنفس مقدار القوة البسيط نَاحية اليمين، لم تكن سهير براقصة جيدة، لكنها تدربت لسنوات على هذا اللحن، وغالباً ما كانت تردد كلمات الأغنية في صمت لتضبط الإيقاع، وتحرك كتفها الأيمن في النقطة التى يفترض أن يقول فيها حليم "فراقك يا جارة"؛ داخل بدلة رقصها الحمراء، أخذت تتحرك أمام الجمهور المكون من كل أساطين صناعة الموسيقي في نيويورك، وفي الزاوية وقف تيمبلاند، يراقب بملل وصلة السيدة سهير الراقصة، ويحرك الكوب في يده ليذيب الثلج، لم يكن لتيمبلاند أى مزاج لضرب أى نوع من المخدرات، أو حتى شد نفسين، لذلك فقد حَافظ طوال الحفلة على كأس الباكاردى، المخلوط بالكوكولا في يده وإطلاق نكته هنا ونكته هناك؛ وعلى الكنبة البيضاء كان جاى-زى جالساً في حُلةِ بيضاء ينفث دُخَان سيجارته ويشعر بالثقل في رأسه، كان سكرَاناً خرباناً، يتظاهر بالتماسك بينما الحقيقة أنه مثلما قال محمود الحسينى في وصف شارب الخمر، كان يشعر بأنه عيل..
تقترب السيدة سهير منه، وتنحنى نصف انحناءة بصدرها، يتخبط نهديها أمام جاى-زى لكنه لا يري إلا ظلال حمراء تتداخل أمام عينيه، يمد يده إلى جيبه ويخرج حزمة نقود ويلقيها وهو جالس فوق سهير.
انصرفت مدام سهير وامتدت الحفلة حتى آخر الليل، أخذ تيمبلاند يلعب في الأسطوانات الملقاه أمامه، توقف أمام أسطوانة حسام رمزى السبوبة، أخذ يقرأ المكتوب على غلاف الأسطوانة ثم وضعها مكانها، رفع ما تبقي من المشروب في كوبه ثم هشمه على الأرض. بعدها بيومين استيقظ تيمبلاند وهو يدندن بنغمة بليغ حمدى.
بتمهل في
هذه الأيام كان جاى-زى يضع اللمسات الأخيرة على قَصيدته الشهيرة " Big Pimpin'" التى يمكن ترجمتها إلى "البرنس
الكبير" قرأ جاى-زى أجزاء من القصيدة على تيمبلاند الذى كان يدلك أرنبة أنفه
بأصابع يده اليمنى. كانت القصيدة امتداد لموضة ظهرت في ذلك الوقت تقدم التعريص كوسيلة
ومنهج للحياة الرغدة، التى تجعل المؤمن بها يعيش حياة رغدة مليئة بالدلع والمشهيات،
على أساس أن العرص لا يتعرض قلبه للكسر أو الشرخ، وينجو من الشرطة، ويعيش غنياً
كسولاً مغطى بالمجوهرات من عرق الشراميط اللواتى يقودهن؛ هذه الموجة ظهرت على استيحاء
لأول مرة في أغانى جاى-زى مع أغنية "99
مشكلة/ 99
Problems" والتى كان
يردد فيها العبارة المفتاح "If you're havin' girl problems i feel bad for you son
I got 99 problems but a bitch ain't one/ إذا كان عندك مشاكل مع مزتك، أنا متضايق علشانك يا ابنى، أنا
عندى 99 مشكلة بس الشراميط ولا واحده منهم" . الحياة الرغدة، حياة الدلع هذا ما
كان يفكر فيه تيمبلاند.. المزز، البحر، مركب كبير، أنهار من الباكاردى والويسكى،
أموال بلا حصر يلقيها على جمهوره، كل هذا كان يدور في ذهنه، كعاصفة تنزع الشعير من
الأرض وتحل محله نوادى ليلة فخمة ممتدة إلى ما لا نهاية؛ لمع اللون البنفسجى في
رأسه، فكر في لحن يخفت فيه صوت الدرامز، ويقوده اللون البنفسجى. عمل تيمبلاند مع
جاى زى على القصيدة، واقترح تيمبلاند استخدَام اللون البنفسجى المميز لأغانى عبد
الحليم، ومن أسطوانة حسام رمزى
السبوبة، قام تيمب لاند بقص
الجملة اللحنية التى قدمها بليغ حمدى منذ خمسين عاماً فكانت النتيجة، واحدة من
أشهر غانى جاى-زى " Big Pimpin". بعدها بسنوات اشترك جاى-زى في مشروع غنائي مع فريقِ لينكن
بارك، وقدم الاثنان سلسلة من أروع الحفلات، التى حققت نجَاحات بَاهرة، كانت فكرة الألبوم والجولة
الذان قدمها الاثنان معاً هو مزج أغانى جاى-زى، بأغانى فريق
لينكن بارك وبهذه الطريقة ظهرت مجموعة من الأغانى المتميزة أروعها بالطبع
"Numb/Encore"
التى لاقت نجاحاً كبيراً حتى أن السير بول مكارثى من البيتلز قدم معهم تلك الأغنية
مدمجاً بها أغنية البيتلز القديمة "Yesterday" لكن
الأغنية التى يهمنا الإشارة إليها هى "Big Pimpin'/Papercut" والتى تحتوى على مزيج من أغنية لينكن بارك Papercut وأغنية جاى زى Pimpin لكن الأهم أن جاى زى ولينكن بارك
حافظوا على جملة بليغ حمدى اللحنية التى وضعها تيملاند في مُقدمةِ الأغنية.
في هذه اللحظة ألقت منال بسيجارتها على النجيلة الخضراء، ثم رفعت عينيها إلى الأعلى تتأمل سماء فيلادلفيا، ورفعت يدها مع الجمهور وهى تهتف HOVA…HOVA.. وحينما بدأت الموسيقي رنت جملة بليغ الافتتاحية في أذنها، لم تنس منال أبداً تلك الجملة، ولا تلك الأغنية، أحست بجدران كثيرة حولها تتساقط، وحينما دخل صوت مايك كانت في صمت. ابتعدت عن الحفلة، وعادت إلى الخلف، جلست بجوار مجموعة من أصدقائها وناولها أحدهم ما تبقي جوينت قصير. بعد تلك اللحظة بخمسة أيام عادت ثانية إلى لوس انجلس، وقابلت موسي فهمى على الغذاء، ثم وهى ترفع ملعقة من طبق السلطة أخبرته بالاكتشاف "مش جاى-زى سارق أغنية خسارة بتاعت عبد الحليم!" بعد أسبوع ومثل أى مواطن مصري يستمتع بالبضينة، بدأ موسي اجراءات التقاضي ورفع قضية ضد كلاً من شركة EMI ، تيمبلاند، جاى-زى، ولينكن بارك. بتهمة استغلال أغنية عبد الحليم ولحن بليغ، رغم أن الأغنية قد مر عليها أكثر من خمسين عاماً، ورغم أن الأغنية مملوكة لمجدى العمروسي وشركتها، المملوكة بدورها لشركة EMI ar المملوكة بدورها للشركة الأم EMI .
خسر موسى القضية، وعادت منال في زيارة قصيرة للقاهرة، ذهبت إلى الزمالك لمقابلة صديقة قديمة، توقفت أمام فاترينة محل أحذية على ناصية شارع البرازيل، ومن جديد سمعت الجملة بليغ اللحنية، كأن كل شيء يتكرر ككرة أرضية تدور حول نفسها كل 24 ساعة، وحول الشمس كل 365 يوم.
واحد اسمه محمد، كان مقاتلاً في أحد فصائل المقاومة الوطنية، أثناء تنفيذه أحدى العمليات العسكرية على بعض مواقع العدو أصيب بشظية في قدمه، لم يتلقي العلاج المناسب ففقد قدمه، وقضي بعدها سنوات يتلقي الدعم من مؤسسات الرعاية الانسانية الدولية والأوربية إلى أن جاءه قضاء الله فانتقل إلى الأمجاد السماوية..
ذهب ليدخل الجنة، بصفتها مجاهد سابق ومناضل عن الأرض والشعب وكلمة الله، أوقفه الملاك الحارس للجنة وسأله عن اسمه فقال "محمد" نظر الملاك في كشف الحجز الموجود معه ثم قال له "اسمك مش موجود هنا".
نزل الرجل من السماء وذهب ليدخل النار، فأوقفه الملاك "أنت رايح فين يا روح امك" فرد عليه "أنا محمد مجاهد سابق ومناضل عن الارض والشعب والحق والعدل لم أجد اسمى في الجنة علشان كدا جيت هنا" فرد عليه الملاك "أحه بروح امك وهى بوابة من غير بواب استنى هنا لما اشوف اسمك" وبدأ الملاك يراجع كشوف النار ثم قال له "اسمك مش موجود" استشاط محمد غضبا ورد فاقدا أعصابة "أحه آمال يعنى اعمل ايه مش موجود هنا ولا هناك" حاول الملاك تهدئته ورد عليه "احسن حاجة تروح تطلع تانى النار وتخليه يتأكد تانى من اسمك"
ذهب الرجل وأخذ طريقة في اتجاه النار واثناء صعودة شاهد رجل أخر يهبط في اتجاه النار فقال له:
-يا عم ايه المكان البضان دا انا بقالى 6 ساعات عمال ادور على اسمى في حته مش لاقيه لا في الجنة ولا في النار.
الرجل على ما يبدو كان خبيراً بأمور المنطقة، فسأله "هو أنت فلسطينى؟!" رد محمد "نعم" فأشار الرجل إلى نقطة خلف ظهره وقال له "طيب شايف مخيم اللاجئين اللى هناك دا... الفلسطينين هناك" نياه نياه نياه
يُحكى في الاسرائيليات أن رجل يهودى كان يعمل مرابياً يستغل حاجة الناس، وفي يوم حلم هو نائم بيوم القيامة وعذاب القبر، فاستيقظ وقرر التوبة عن جميع أفعاله وأن تكون حياته مثالاً في الزهد والعبادة خوف الله وطلب طاعته.
توقف عن الربا وحافظ على الصلاة والصوم والاعتكاف لذكر الله يوم السبت، وفي أحد الأيام بينما هو يمشي مرتلاً ذكر الله في سره، جذبته مؤخرة فتاة تسير الهوينى فانزلقت عينيه من المؤخرة إلى الفخذين حتى توقفت على بياض ربلة الساقين وقد ظهر من شق الثوب، للحظة هاجت شهوة التائب العائد إلى الله، لكنه تذكر ربه فغض بصره وابعد عينيه وقد غضب من نفسه الأمارة بالسوء أشد الغضب، وعقاباً لهذه النفس، فتح أصبعية على شكل رقم سبعة وفقأ عينيه.
بعدها بثلاثة أيام كان قد استفاق من غيبوبة ألمه وبدأ في الاعتياد على حياته الجديدة كأعمى لكنه كان يصير مضطربا متكأ على عكازه يتخبط في الطرقات ويتوح بالعكاز كلما أحس أنه فاقد للإتجاه، يومها كان يعبر من أما باب بيت زوجين حديثي الزواج وابنتهما ذات التسع أشهر تلعب أما عتبة الباب، بينما الأعمى العابد التائب يتخبط متوحاً بعكازه فشج رأس الفتاة بضربه من العكاز ماتت على أثرها بلا صوت، بينما لم يشعر هو وقد أكمل المسير، وأمها تغلي الحليب في الداخل لأجلها... حلل وناقش هذه القصة في إطار ما لايزيد عن خمسة أسطر.
Recent comments
5 min 44 sec ago
21 min 28 sec ago
1 hour 2 min ago
1 hour 2 min ago
1 hour 2 min ago
1 hour 2 min ago
1 hour 3 min ago
1 hour 12 min ago
2 hours 1 min ago
2 hours 32 min ago