عيش كأنك تلعب
بالطبع من حق الجميع أن يشاهدون ما يرغبون فيه. لكن من الحق البعض أن يختار نوعية الجمهور الذي يتعرض لعمله. مثلاً هل تعرف
كانت تمص زبري ثم توقفت وسألتنى ما إذا كنت قد أعطيت الجدة الدواء. نظرت لها ثم ارجعت رأسى إلى الخلف وانا أرفع وسطى وامد زبري إلى فمها "أه خمس نقط في نصف كوب ماء" ابتسمت وأخذت مصة، ثم رفعت رأسها ثانية "شيت.. خمس نقط، أنا قلت لك ثلاث بس"
انتفضت من مكانها وهى تخطف الروب من على الأرض وتبعتها وأنا أحاول ارتداء البوكسر. دخلت الجدة في الغيبوبة. اتصلت بالطبيب فأخبرنى أنه يجب نقلها حالاً إلى المستشفي وأعطانى رقم مستشفي الصفوة، اتصلت بهم وطلبت عربة إسعاف، في نفس الوقت كنت قد فقدت انتصابي، وكل فترة أتفقد تنفسها الذي بدأ يضعف. أخذنا نتحرك في الشقة الصغيرة بسرعة نصطدم ببعض ونحن نرتدى ملابسنا.
ركبت سيارة الاسعاف مع جسد الجدة، وتبعتهم في سيارتنا الخاصة. كان اللون الأحمر الذي ينتشر في خطوط متباعدة على جسد السيارة الأبيض هو أكثر ما يشغلنى. وحينما وصلنا للمستشفي. وقفت في الاستقبال انهى الاوراق بينما وقفت جنبي وهى تلم شعرها. جفت دموعها. اقتربت منى وهمست في أذنى "أنا لسه هايجة". فعلناها في حمام المستشفي بينما الجدة تموت.
---------- ---- --- - - - - - - - -
الصورة المرفقة تضم المخرج داود عبد السيد، مدير التصوير طارق التلمسانى ومجموعة من طاقم العمل أثناء تصوير فيلم "سارق الفرح".
لم أعرف أبداً الإجَابة المُنَاسبة. وحتى إذا خمنتها فترددي يَمنعني من التصريح بها أو العمل طبقاً لها، لذا فقد عملت لفترة طويلة على تركيب مَاكينة ضَخمة يُمكنها أن تَخلق عشرات الأسئلة وتحولها إلى شرائح جدَاريه من الزجاج والمرايا، لتصنع متَاهة عميقة تَمتد على عمق 13 دور أسفل الأرض ومسَاحة تتجاوز ملاهي السندباد.
وفي كل مرة كان يعاد طرح السؤال كنت أدخل الملاهي بحُجة البحث عن الإجَابة المناسبة، وهو بالطبع كما تعرفين عزيزتي فتاة التارانتينو ما لم أصل إليه أبداً، وإن كنت قد استمعت بالملاهي على كل حال.
في الملاهي تعرفت على الطفل المعجزة، كنا نجلس في تلك الزاوية ذات الديكور العربي، ندخن الخابور بعد الخابور، يجف حلقي من الحشيش نرفع من صوت الموسيقي، نحرق السيجارة بعد السيجارة، يزداد حرقان الحلق، وتجف الشفاه. يتراخي جسد الطفل المعجزة كتلة اللحم الصغيرة تتمدد على الوسائد العربية بجواري، يَهرشُ في رأسِه "عارف يا أحمد..." يصحو ويغفو والموسيقي تتوالي من الشرق للغرب، من الشمال إلى الجنوب وصيف القاهرة بطن صرصار كوني تجسم على صدور الجميع. يزداد إحساسي بالرطوبة فأخلع التى-شيرت، نولع الخابور التالى جالسين بالبوكسرات. فجأة تأتيني فكرة ما لكن بالطبع أتكاسل عن تسجيليها، ببساطة كس أم الأفكار عزيزتى فتاة التارانتينو. أحتاج الآن إلى كس دافئ، ساخن، يمتلئ بالتغضُنَات من الداخل، أريد أن أكوي بزبي كساً دافئاً الآن، يحيطه فخذان ناعمان أمشي بيدي عليهما فلا أحس حتى بفتحات الشعر، لدي نصف انتصاب فقط لكنني أريد أن أدخل الملاهي الآن.
* * *
-مش بس كدا يا تارانتينو أنا ممكن أبضن على نفسي، وأقعد أكل في دماغي ودماغي تأكلني، والمشكلة أن دمَاغي مُمكن فعلاً تكسب وتأكلنى
-لا لا يا حمادة..... كدا أقلق عليك. أنت بالذات لو دماغك أكلتك مش هيتبقي منك غير طييز
هاها ها هاهاا هاها ثم انفجرنا في الضحك، هبطت "شوطات" التكيلا على الطاولة، أخرجت لسانها الطويل ولعقت كف يدها وعينيها تتدحرج على خدى ورقبتي، ثم أخذت ترش الملح بكثافة على يدها وناولتني الملاحة لكنى وضعتها على الطاولة واكتفيت بشريحة الليمون في يدي.
لحست الملح من على كف يدها، ثم رفعنا التكيلا مرة واحدة. ضَغطت على الليمون تحت أسناني وأن أمص عُصَارته. أغمضت عينيها ثم فتحت فمها وقد أحاطت ذرات من الملح بشفتيها "حححححاح" تناولت سيجارة من علبة الميريت الأصفر على الطاولة وأشعلتها وهى تقول بطريقتها السريعة في النطق وأكل مخَارج الكلمات:
-ممكن أسألك سؤال؟
-ممكن تسأل سؤالين كمان..
-أيه قمة الأدب.
- مش عارف أنك تستأذني قبل ما تسألي سؤال مثلاً؟
-لا لما تبقي يو ار هافنج أنال سيكس. والبنت تتدور وتطلع فيك وتقول "سوري مدياك ضهري".
إلقاء النكت ذات الإيحاءات الجنسية كان واحده من المهارات الْمُتعددة لفتاة التارانتينو، إلى جانب مهَارات آخري طالما أثارت انبهاري بها كارتداء الكيمونو والمشي به في شوارع القاهرة، دلق زجاجة البيرة بعفوية بَالغة، إغراء جاك دانيلز وجعله يُحَاسب على كل المشاريب في نهاية السهرة، قتل الأطفال الصغار بضربهم في العنقِ بمقدمةِ حذَائها المدببة، مص القضيب تحت المياه في حمامات السباحة، لعق المني وشربه كله في دفعة واحدة، قطع الأشجار الصغيرة وزرع آخري أضخم منها ذات زهور حمراء، إطلاق أشعة ضوئية من أصابع يدها عند الرقص لإحداث تأثيرات هرمونية في المكان، معرفة الطبقات المتشَابكة المتداخلة التى يتكون منها تاريخ السينما الأمريكية، صنع فيروسات بيولوجيا بمكونات منزلية بسيطة، تحويل طلبة الجامعة الأمريكية اللذين لا يروقون لها إلى جراد وبيعهم كجمبري لمطاعم السوشي، ضربة النسر المحلق، قبضة النمر الشرس، التحدث بخمس لغات حية وقتلها.. وطبعاً مهارتها الأهم ضربة الكف الخماسي التى يمكنها من خلالها إخفاء أي شخص من أمام عينيها في رمشه عين.
* * *
يمكنني أن أكون ما أريد. وما أريده مثل أى حيوان ذكري لديه قضيب وخصيتين أن أكون في وضعٍ آمن خلف أسوار مدينة الملاهي، أحياناً أسمح لبعض الزبائن بالدخول، أحيانا أطل على المشهد الخارجي، لكن على فترات متباعدة أسمع صوت أنين مكتوم وأخمن من طريقته في كتم بكاءه أنه واحد من ضحايا فتاة التارانتينو. ملك الليل مثلا ظل يبكي داخل السيارة بجوار مسجد أبو العلا وهو يحكي لي عن كل مرة سحلت فيه فتاة التارانتينو مشاعره، فرس النبي غرق في نوبة شعرية لم يفق منها إلا في الصحراء الإماراتية، والمتلصص ظل شغفه بفتاة التارانتينو مشتعلاً حتي بعدما سافر إلى أقصي الغرب الأمريكي. تلك النظرة في عينيها حينما ترفع خصلة شعر، الرجفة التى تحدثها في المكان حينما تضع ساقاً فوق ساق، الموبيل حينما تتركه يرتاح بين فخذيها المصقولين، هزه صدرها حينما تضحك. هل تري، كلها تفاصيل لا تشتري، لا يمكن نسيانها، فهى مثل اللبوه تعرف أين تخربش بأظافرها.
تركت لى جرحاً فوق العانة، وعضة على الرقبة.
لكن ما بيننا لم يكن مثل كل تلك القصص، لم يكن جذوة شغف تشتعل وتنطفئ على حسب شدة الريح، أو دراما تتصاعد فيها الدموع نوافير. بل تفاهم عميق يصاحبه قدر من البلل حينما نهيج على بعضنا البعض في لحظات السكر أو اتفاق الأهواء والأمزجة.
* * *
لا أريد لهذه القصة أن تنتهي ولا أن تبدأ، أنا بالأساس لا أحب فن القصة، بصراحة يا عزيزتى كس أم القصة.. يمكن لفن القصة أن ينتف شعر أبطي ويصنع منهم لحية تشيخوف، أو أن يمص زبري ويصبغ بمنيه شعر يوسف إدريس، باختصار فن القصة علي بتاعي. لكن كنوع من التذكير بما مضي كنت ترتدين في هذا اليوم قميص أبيض وقد ادخلتيه –كالعادة- في البنطلون الجينز الأسود، كان هذا في القاعة الصيفية في النادى اليوناني. كما عرفت بعدها أنك تحت الجينز ارتديت كلوت السوبر مان.
كنت بصحبة السيدة ملعقة يومها، وهى فتاة قصيرة كانت تحب مص كسها وهى في الوضع 69 وكنت مجنوناً بمؤخرتها وحلمتيها المنتصبتين دائماً، لم تستمر علاقتنا طويلاً لكننا كنا في الأسبوع الثاني وكنت مشغولاً جداً بتتبع خطوط الرسومات الصينية على جيبتها السوداء المفتوحة حتى فوق الركبة. ذهب من يجلس بجواري إلى الحمام، وجاءت فتاة التارانتينو لتجلس بجواري سألتنى بفصحي ساخرة "هل معك قداحة"
-نعم يا امرأة، أين تريدين أن أشعل لك النار
-هاها أيه يا وأخواتى الخفة دى، وكيف حال الأوس والخزرج؟
مدت يدها وتناولت القداحة، أشعلت السيجارة، ثم مدت كف يدها إليّ "مايا.. مايا والاس"
-أهلا وسهلا.. أحمد حمادة سكر زيادة. وصافحتها، لكنها سحبت يدها من كفي.
-لا لا مش راكب عليك دور محمد فوزى، أنت فنست فيجا
مدت يدي من أسفل الطاولة ووضعتها على ركبة السيدة ملعقة بجواري، وأنا انظر لشفتيها اللامعتين "طيب وايه علشان نكمل الفيلم، هتاخدينى معاكى البيت النهاردا" وضعت السيدة ملعقة يدها على كفي وهى تتحدث مع من يجاورها. ضغطت "مايا" على شفتها السفلية، ثم وضعت يدها على فخذى تحديداً بالقرب من منطقة التقاء الفخذ مع اللامؤاخذة العانة والزبر والمسائل "مقدرش يا حياتي، أنا مبطلة كوك من فترة ولسه بحاول اخرج من علاقتي مع حمادة ملك الليل".
طبعاً لم يكن اسمها مايا، كان مجرد اسم استعارته من فيلم كونتين تارانتينو"Pulp Fiction" ولم تتوقف استعارتها بعض ذلك. في كل مرة كانت تحملاً اسماً جديداً رغم أنها لا تغير كثيراً من مظهرها أو من الحركات والأداءات المميزة لحضورها. في هذه الليلة كان الجو رطباً، ولفت نظري بقعة صغيرة من العرق تحت إبطيها، أخذت ألعب بأصَابعي في رقبة السيدة ملعقة وزبي مُنتصباً. اكتفيت بالضحك والاستماع إلى نكات الآخرين غَارقاً في خيالاتي الجنسية مُتخيلاً نفسي مع السيدة ملعقة في الوضع الكلابي ثم فجأة سقطت قطرة من السماء أمامي على الطاولة، توالت مجموعة من القطرات كانت السماء تمطر في منتصف شهر مايو في أول لقاء لى مع فتاة التارانتينو التى رفعت رأسها لأعلي وفتحت فمها تحاول اصطياد أي قطرة، ثم سقطت أمامى نجمة، وبدأت النجوم الفضية الصغيرة في الهطول مع المطر.
سقطت نجمة صغيرة أمامها أمسكتها وقضمت بأسنانها البيضاء طرفها ثم أخذت تمضغها وهى تدندن مع نفسها "بس بس نونو، شوكلاتا جيرسي واكله الجو... نيو".
* * *
لا أظن أني في حاجة إلي الإشارة أن فتاة تارانتينو كان فيها الكثير من الأشياء المختلفة والمغايرة. بعد حوالي خمسة شهور من لقاءنا كنت قد انتهيت من السيدة ملعقة، وظهرت في حياتي السيدة كاف مدخنة السجائر "الكينت 9" وحبيبة أطفال الزمالك. ثم أتتني رسالة من فتاة تارانتينو من خلال الفيسبوك تطلب فيها زياراتي في منزلي، لأن السيد جونى ووكر في زيارة خاصة لمصر ويرغب في التعرف عليا.
أصر جونى ووكر على دخول الكلب إلى الشقة وعدم تركه في العربة، بعد بضع ساعات، كنا غائبين في سحابة من دخان الحشيش وفتاة التارانتينو تلعق وجهي كلبوه جائعة، بينما جونى ووكر قد غاب عنا ونام على الكرسي ودلق نصف كأسه على بنطاله الأبيض. الكلب كان يتابعنا بعينيه. وأنا ظللت لخمس دقائق جالساً بين فخذيها اتأمل كسها، كان لديها أكبر كمية من الشعر رأيتها في حياتي، لكنه كان ناعماً يغطي شفرتي كسها فقط بينما بقية فخذيها أبيضين ناعمين فيهما شيء أقرب لحرير دودة القز. أكلتنى وتركت آثار أسنانها في أجزاء متفرقة. وفي لحظة ما جذبتها بعنف مقصود من شعرها إلى الوراء تألمت بوهن وهى تضيق من عينيها، حينها لمحت هذه اللمعة.. نقطة بيضاء لا يسهل أن تخطئها العين، لكني لم ألتفت. مددت يدي نحو مؤخرتها، حفر أصبعي طريقه نحو المجري الفاصل بين فلقتيها. فوق تحت. تحت فوق ثم مرة ثانية رأيت هذه اللمعة في عينها اليسري تحديداً في أقصي الطرف الأيسر من عينها اليسري، وهذا المرة انتبهت هى. مدت أصبعها نحو كسها، بللته ثم وضعته في فمي لقمت أصبعها وعيني لا تفارق تلك النقطة انحنت عليا ولامست بشفتيها انفي قبلتها ثم نزلت إلى شفتي وأصبعها لا يزال تحت لساني، قربت عينها من عيني.
النقطة البيضاء. كانت كوكب. الكوكب في زجاجة. الزجاجة توقد من شجرة. الشجرة فروعها في السماء وجذورها في الأرض والأزهار بيضاء تغطيها. الأزهر مغروسة بيد حساسة في التربة. التربة في الأرض. الأرض تجاورها بحار وتعلوها سماء. في سماء هذا الكوكب يوجد نجمان فقط. النجمان إلهان. الأولي لديها كس يغيطه شعر كثيف اسمها فتاة التارانتينو. والثانية كسها حليق يعلوه زغب خفيف اسمها مادونا، الاثنين يخططان لثورة يقضيان فيها على كل الإلهة ومراكز القوة المؤثرة يوم القيامة وبذلك يعيدان خلق البشرية وتشكيلها من جديد. الاثنان يحلمان ببشريه جديدة تخرج من كسهما، بشرية تتلافي أخطاء نماذج البشر القديمة وتمتلك قدرات أكثر تطوراً ربما تقترب من قدراتهما السحرية.
لن تسأله ولن يسألك لكنما ستسيران معاً، وستظهر آيتك في الليل حينما تضع يدك في جيبك فتظهر بيضاء ناصعة للناظرين. لن يقول لك اليوم لن استطيع معك صبرا، ولن تدله على طريق يأخذ منه الحكمة، لأنك أدركت منذ زمن طويل أنه ما من حكمة... هي أمور وأفكار نقلبها بين الناس كقلوب العباد يقلبها الله بين أصابعه، ويوم لك ويوم عليك ويوم فيك.
بعدما كتبت الفقرة السابقة، هاهو النوم يأتي حثيثاً بخطي بطيئة لكنها واثقة، يدرك النوم قوته، يدرك ما يمنحه وما يأخذه، هو ليس عدواً، وليس خيراً هو فقط عاشق ضعيف لا يصبر في البعد عن أحبائه فيأتيهم حينما يشتد عليه الشوق يصحبه سبعون ملاكاً، أولهم الوهن وآخرهم الجنس وفي وسطهم يفرض جناحيه العارضين ملاك الهذيان. عرشه استوي علي الماء حينما ظهر الماء قبل حتى أن يتكون أول شريط دى.إن.أيه منه خلقت وتجلت الحياة كان النوم سلطان السلاطين وسعت قدرته السماء، وشمل سلطانه كل ما يدب وينمو فوق الأرض وتحت البحر. فدع عنك لومي.
لقد وقعت لفترة تحت السيطرة غيرالمحدودة لسلطة الحنين وقوته، وشعرت بالحيرةِ دائماً وأنا أشاهد عدد كبير منالأصدقاء، ومن العقول اللامعة الآخري وهى تتعرض لعمليات القهر والتعذيب المعنويوأحياناً المادي تحت سلطة الحنين. وفي مُحَاولة سَاذجة للتغلب عليه والخروج علىهذه السلطة الشيطانية فقد لجأت إلى أنواع مُتعددة من المخدرات والخمور والمواد ذاتالتأثير الكيمائي على الذاكرة لإتلافها ومَسحها. وعلى ما يبدو فلم أكن وحدي، لكنلا أنا ولا الآخرين قد عاد من هذا الطريق مُنتصراً ولو لجزء من الثانية على تلكالسلطة الغَاشمة. وفي هذه الحَالة فأحياناً ما تستولى على المرء نوبات من الضحكاتالسودَاء الكئيبة، وهو يري نفسه مَدفوعاً المرة بعد الآخري نحو فخ الحنين ومخَالبهالقابضة على القلب كأصابع القرد.
ومثلما تَفشل مُحَاولات التلاعببكيمياء المخ والجسد في التغلب على الذَاكرةِ والحنين، فالمنتجات الفنية التينَجحت في هضمِ الحنين وإعادة انتاجه بشكل مُثير ومُحرك لما هو أبعد من الاستهلاكوالابتزَاز العاطفي قليلة عموماً. وحتى تلك التي نجحت في تقديم نوع من الْمعرفةوالْمتعة إلى الآخرين، فهي لم تقدم أي نفع لمنتجها، اللهم إلا النرجسية والغرور فيحَالةِ إقبَال الآخرين واستحسانهم لمنتجه الفني.
لكن مكى أشار في أغنية ماما إلىباب آخر، وهو ابتذال هذا الحنين تَحويله إلى حدث عَادى، ذكري عابرة لصدفة غيرمكررة واستدعاءه بطرقِ سَاخرة، حتى لو كان هذا الحنين مُرتبط إلى أقوى درجة بذاتناومُحرماتنا الشخصية.
بتحويل ذواتنا إلى موضوعللسخرية، وبتحويل الحنين والذكريات التي شكلتها وتشكلها إلى موضوع للعنف الذهنيواللفظي ومَادة لإثَارة الضحك وتوليد الإثَارة، بابتذال الذات وابتذال الحنين،نتخفف من الروابط وتصبح قدرتنا على الحركة أكثر انسيابية وأكثر حرية... أو هكذايُخيل لنا ولو لفترة من الوقت.
------------------------------ ---- --- -
النص مقتبس من الدرس السادس منكراس "سبع دروس مستقاه من أحمد مكي" لتحميل الكراس والاطلاع عليه يمكنزيارة الرابط التالي: http://www.goodreads.com/book/show/6472987-7
شَعرت باحتقارٍ كبير طوال الوقت اتجاه العبارات المُفضلة التي تنشرها المجلات، ويكتبها بعض الكتاب كمفاتيح لفهم العالم؛ مثل الحب هو "أن تأكل البطاطس وطيزك عريانة". ولم أرتح أيضاً إلى أى نوع من التنظيرات أو القواعد التى يمكن على أساسها الوصول إلى معادلة لنجاح العلاقات. وهى الكلمة السخيفة التى يقتصر معناها عند الكثيرين على استمرار العلاقة إلى أطول مدى ممكن.
غير أننى لم أستطع أن أمنع نفسي في أوقات كثيرة من تسجيل بعض الملحوظات حول سلوك الحيوانات البشرية في تعارفها وتناكحها مع بعضها البعض. منها مثلاً اعتقاد شبه منطقي عندي أن أحد أسباب الحفَاظ على الحياة عند الوقوع في الحب، يكمن في إخفاء هذا الحب عمن نحب. وأن نحافظ طوال الوقت على مساحة مُصطنعة ننظر من خلالها إلى ما نمارسه بصفته كيتش قديم لا يناسب أشخاص ناضجين مثلنا.
يا لها من حياة بائسة. أن الحب الذى تصوره الأديان والفلسفات والوعى الإنسانى كمنقذ من كل أنواع المهالك ومجدد للنشاط والذهن وحياة الأفراد. هو أكثر ما يمكن أن يضعف العاشقين. والطرف الأضعف يتعرض للاستلاب والإهانة والتعذيب المعنوى –أحياناً الجسدى- على يد الطرف الآخر، والذى دون أن يشعر.. يمارس هذا النوع من السلطة والتعذيب دون أى إحساس بالشر أو باللذة. بل بلامباله كاملة. كأنه سلوك فطري طبيعى حيوانى مثل حيوان يفترس حيوناً آخر.
بعد رسالتنا السابقة لأبو عمو في بلد المهجر الضبابية، وصلنا رده. والذى رأينا أن نشره سيكون فيه فائدة ونفع لمن رأى وفهم وتعلم واستوعب، علهم يعقلون، عليهم يعقلون يا أبو عمو.
عزيزي بيسو،..... .. . ....... ... ....... .... ... .. .. ................. .. ......... ................... ........... ... ... .... ........................... وقع خطابك الملحمي على قلبي برداً وسلاماً. ولما كانت درجة الحرارة هنا لازالت تحت الصفر بحوالى تلات أدوار على الأقل، فقد استدعى الأمر ارتداء كلسون صوف والتدثر بلحافٍ دمور أثناء القراءة.أما بعد، يقول فريق كلاش:
Now the king told the boogie men
You have to let that raga drop
The oil down the desert way
Has been shakin' to the top
The sheik he drove his Cadillac
He went a' cruisin' down the ville
معنى النص واضح في إشارته على الانحطاط الذي تسبب فيه ظهور النفط، وهو ما عربه رشيد طه تعريباً حسناً عندما قال أن "الشيخ يسوق الكاديلاك رعبت فى السنتر فيل....روك دو قصبا". ووجد ذلك أصداؤه عند شفيقة عندما صدحت بأن: الدنيا دى يابن آدم امتحان للعبد.
كل هذه المفارقات، وهو ما يعنى أن انحطاط الحضارات هو مصير لامفر منه مسطور في جيناتها منذ النشأة، كما يخبرنا تراث الروك السمح. ولا يختلف الأمر هنا ما بين حضارة وأخرى إذ أن الأمر يتعلق بقوانين الحتمية التاريخية والتي تلخصها العبارة الخالدة: إجرى يا ابن آدم جرى الوحوش غير رزقك لم تحوش...
ولما كانت كل الدلائل التي ذكرتها تشير إلى انحطاط مصر إلى قيعان سحيقة لم تطأها قدم إنسان من قبل، فكان عذاب الآلهة حقاً عليها كما تعلم. إذ يجب أن يفنى الفرع الفاسد ليستكمل الأصل نموه ومسيرته. وهنا فأنا أحثك أن تسارع بالهروب من القرية الظالم أهلها مع رهط من قومك تعرفهم وأعرفهم بالفطرة المؤمنة، ولا تنظرن خلفك فتكونن من الغابرين يا بيسو.
ولأني لا أعرف لك زوجة، فاختر من شئت من نسائك، وليخرجن معك فوزى، وكرشه، والنبيل نبيل وبسام مرتضى- وذلك لأنك كما تعلم يا عزيزي بيسو أن دخول جمل من ثقب الإبرة أسهل على الآلهة من دخول أهلاوى إلى ملكوت السماء- و الرفيقة سوسو، بهدف مراعاة بعد الجندر وحفظ النسل، والصحفي الأغر عمرو عزت والرفيق الصابر المحتسب محمد نعيم والفنان المبدع "أُحد"، إذ أن هذه اللحظات التاريخية قد تحتاج إلى توثيق، وأما أنا فسأخرج معكم ومعي حبيبتي الغريبة التي يستعصى عليها لفظ اسمي فتدعوني "أمر"، بتشديد الميم والراء..... ولا ينظرن أحد خلفه يا بيسو فيكونن من الغابرين...
فالعذاب محيق لا محالة وإن كان الأمر يحتاج إلى قريحة مبدعة هذه المرة فلمصر تراث من الضربات السماوية التي أصبحت معروفة وأقل إيلاماً من صواريخ القسام. فضرب مصر حالياً بالقمل مثلا سيصبح غير ذي موضوع. أما ضربها بالجراد فقد تم تجربته منذ أربع سنوات وأثبت المصريون قدرة عالية على التكيف معه.أما ضربة الدم فقد تولى المصريون أنفسهم تنفيذها، ولكم في الدويقة والعياط وبنى مزار أسوة وعظة.... الأمر إذاً يحتاج لتدخل نوعى يراعى التفاوتات الاجتماعية.
فأما من كان من عموم الناس، فسنطلق عليه السلعوة بعد أن نهدم الردم الذي بيننا وبينها لجهة الطريق الدائري فعيث فى الناس قتلا وتشويها. وقد أفنى الرفيق الصابر المحتسب، بقريحته التى لاتنضب وبصيرته التى لا تخيب، زمناً فى تنبيه الناس من شرور السلعوة حتى أن وصل الأمر إلى اضطلاعه بتحميل أول تسجيل حى للسلعوة على الشبكة العنكبويتية.
ستسيح السلعوة لثلاث ليال مابين الإباجية والتجمع الخامس، ومابين العمرانية والشيخ زايد، وتجمع الربوة، وما بين مدينة السلام وعزبة الهجانة حتى مدينة الرحاب..... وستسمع أنين العجائز وصراخ النساء وعويل الأطفال..... فلا تأخذنك شفقة أو رحمة، إنها النهاية الحتمية حتى يكون بدء... وتذكر....لا تنظرن خلفك فتكونن من الغابرين.
أما أيمن نور وقومه، فلن يفيقوا من غيهم إلا وموسى مصطفى موسى ورجب حميدة محيطين بهم داخل مقر مكتب أيمن في طلعت حرب. سيقف موسى، متخذا وضعية حمدي غيث في فيلم التوت والنبوت، ويصيح في أيمن: طلق مراتك... طلق مراتك. وهكذا ستنتهي إيزيس مصر العصر محظية في فيلا موسى في البدرشين.... وستسمع تأوهاتها في الفراش يابيسو.... فلا تنظرن خلفك....
أما ضياء رشوان، وصحبه من عشاق قلب الدولة -لا مؤاخذة- الصلب،فستفرض عليهم الخدمة العسكرية في أحد ألوية الجيش الثالث الميداني مشاة حتى يكونوا في كنف القلب -لا مؤاخذة الصلب- للأبد. وإمعاناً في التنكيل، فسيتحول العقيد عبد الله كمال إلى قائداً للوحدة مشاة ميكانيكي حيث يخدم رشوان وصحبه. وستراهم بسروايلهم الداخلية فى السادسة صباحاً شتاءاً واقفين فى ساحة ضرب النار يهتفون: ياقائدنا دوس دوس... عقلنا مالجوع مهووس.. أمريكا يادوب جراية... إسرائيل هيالغموس.... فلا تلتفت لهم وتذكر..... وألا تكونن من الغابرين.
أما رفاقنا في وسط المدينة فسنفتح عليهم براميل البراندى ال84 والفيل وروم راس العبد من مخازن الحرية وستيلا والهالجيان حتى تغرق شوارع المنطقة بالكامل. وأما ميلاد ووليم من مقهى الحرية فسيكونوا زبانية قائمين على تجريع، من دعيتهم صدقاً يا بيسو بالصراصير، الروم والبراندى كرها. وسيهرول رهط غفير باتجاه البارات التى تحتل أدواراً عليا كالأديون والكارلتون أو حتى النادى اليونانى، ولكن لا عاصم يومئذ من أمر الآلهة يابيسو. وستراهم بأم عينيك، منهم من يصل البراندى إلى وسطه ومنهن من يصل البراندى إلى نهودها العجاف، ومنهم من يسبح فى البراندى سباحةً.... فلا تنظرن إليهم يا بيسو وإلا كنت من الهالكين...
وأما نحن، أنا وأنت وفوزى، وكرشه، و نبيل النبيل وبسام مرتضى والصحفى الأغر عمرو عزت والفنان "أحد" والصابر المحتسب محمد نعيم والرفيقة سوسو، التى استطحبناها بهدف مراعاة الجندر وحفظاً للنسل وحبيبتى الغريبة التى يستعصى عليها اسمى فتدعونى "أمر" بتشديد الميم والراء...... فسنئوى إلى جبل المقطم. وبعد ستة أيام يعود البراندى الفاسد إلى ينابيعه وتغيض الأرض رومها وتذهب السلعوة طوعاً إلى ما وراء الردم. ويومئذ سنجلس لا لكى نتباهى ونتفاخر، ولكن لنتذكر وندرس..... قصة الكفاح ومشاقه، ومرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصر وآلامه....
وفى اليوم السابع سننزل إلى الشوارع المقفرة الخاوية على عروشها ليس فيها سوانا، سندخل إلى وسط المدينة من جهة صلاح سالم. ويومئذ لن يكون من النساء على وجه الأرض إلا إيفا جرين وكليومونص فونلادوسا المتدربة السابقة بوفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة. ولن يكون من الشراب إلا الويسكى المولط والبلاك والبلو. ولن يكون من النادلين إلا عبد الله من الأستوريل.... سنسير سكارى فى هذه الشوارع التى تعرفها جيدا يابيسو. سكارى من أثر النشوة والويسكى وممتلئين بشبق البدء و العهد الآتى.... ولن يتردد ساعتها فى الأفق إلا صوت بلبل الصعيد "ياسين التهامي"صادحاً...
يا سائق الأبرار رفقاً بعبد مذنب/ رأى روحه للحب دٌعيت فلبتِ/ ويا سائراً في حي حبي وقاصداً/ حماه استقم واحذر سهام التلفتِ.
يعتقد الواحد منا أن نفسه في مرحلة ما مصابه بالسأم، السأم الذى يصعب وأحياناً لا يمكن علاجه، تتحول الكتب إلى صفحات من الأفكار والصور التى تنسخ بعضها البعض، تتحول السينما إلى مجموعة من الصور البراقة والتيمات الدرامية التى تكرر نفسها مع فرق المؤثرات الصوتية والبصرية، أما اللوحات فتتحول إلى أعمال مركبة تقدم أخبار صحفية يمكن لف سندوتشات الفول بها. تجد نفسك مضطراً لتخفيض تقيمك والعمل الذى تشاهده ولا يثير مللك أو امتعاضك يصبح"لطيف، جيد، ظريف".
دخلت هذه المرحلة منذ وقت طويل، ولم أجد علاجاً سوى الاستمرار في القراءة مع التثاؤب، والمشاهدة مع مقاومة النوم. عرفت أعمالاً جيدة بعضها عرفنى الكثير من الأشياء عن العالم المحيط بي، لكن منذ فترة طويلة لم أجد عملاً قادراً على إثارة الفكر، وتعليمي شيئاً جديداً عن نفسي.
تحتاج الكتابة عن فيلم "بابا عزيز.. الأمير السابح في روحه" إلى عشرات الصفحات، وكتابتها بصراحة ليست خسارة، لكنى ما أن حاولت حتى وجدتنى أحول الفيلم إلى عمل مبتذل، أنه واحده من الأعمال النادرة التى لا يمكن حكيها أو تلخيصها... شكراً ناصر خمير على هذه التجربة.

Recent comments
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago
1 day 4 hours ago